-->
U3F1ZWV6ZTI2MjQxODU1MTI2X0FjdGl2YXRpb24yOTcyODQwMTM4MDQ=
recent
آخر المستجدات

المحاضرة الثانية في مادة الاقتصاد الإسلامي د.أبو شاما


المحور الثاني : مصادر الاقتصاد الإسلامي ( يُرجع إليها في مادة أصول الفقه) :

مصادر الاقتصاد الاسلامي :

المصادر الأصلية (متفق عليها ):
تطلق المصادر على أصول التشريع الإسلامي والذي يقوم بدراسة هذه الأصول هو علم أصول الفقه , وهو على قسمين : قسم دراسة الأدلة وقسم يختص بدراسة القواعد التي تُستنبط بها الأحكام الشرعية, فبالنسبة للأدلة ,نجد على سبيل المثال أن المالكية قد أوصلوها إلى 16  دليلا وفيها يقول ابن أبي كف في منظومته :
أَدِلَّـةُ المَذْهَبِ مَذْهَـبُ الأَغَر  ***  مَـالـِكٍ الإمَامِ سِـتَـةَ عَـشَر
نَصُّ الكِتَابِ ثُمَّ نَصُّ السُّـنَّـةِ  ***  سُـنَّـةُ مَـنْ لَـهُ أَتَـمُّ المِـنَّـةِ
فالأدلة معناها : الأصول التي يُستند إليها في إيجاد الحكم الشرعي 
أولها : القرآن الكريم
ثانيها : السنة النبوية
ثالثها : الاجماع
رابعها : القياس

المصادر التبعية (مختلف فيها ) :
- الاستحسان
- الاستصحاب
- الاستصلاح 
- شرع ما قبلنا
- قول الصحابي
- سدر الذرائع
- مراعاة الخلاف
- العرف

موارد الاقتصاد الاسلامي  :

كتب التاريخ :
1-  فتوح البلدان للبلاذري
2-  الكامل في التاريخ لابن الاثير
3-  كتب الخراج والأموال
4-  ما كتبه ابن خلدون في مقدمته واسمه الكامل ) كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر(. حيث تحدث عن :

-الأخطار وأثرها في الأرباح التجارية
بَين ابن خلدون ان الارباح المحصلة من التجارة الخارجية تكون أعلى مقارنة بأرباح أنواع التجارات الأخرى وذلك لكثرة المخاطر التي تحتف بها، وبُعد مكان وجودها .
يقول ابن خلدون: وكذلك نقل السلع من البلد البعيد المسافة او في شدة الخطر في الطرقات ويكون اكثر فائدة للتجار وأعظم  أرباحا وأكفل بحوالة الأسواق .

- آثار المغالاة في فرض الضرائب والمكوس والمغارم
يقول ابن خلدون: وأعظم من ذلك في الظلم وإفساد العمران والدولة التسلط على اموال الناس بشراء ما بين ايديهم  بأبخس الأثمان ثم فرض البضائع عليهم بأرفع الاثمان  على وجه الغصب والإكراه في الشراء والبيع.

- الاحتكار
يقول ابن خلدون: ومما اشتهر عند ذوي البصر والتجربة في الأمصار ان احتكار الزرع لتحسين اوقات الغلاء مشؤوم.

-  إذا زاد العرض مع ثبات الطلب رخص السعر
يقول ابن خلدون: فتفضل الأقوات عن اهل المصر من غير شك فترخص أسعارها في الغالب.

- أهمية عملية الإنتاج
يقول ابن خلدون : ولو فرضنا منه اقل ما يمكن فرضه وهو قوت يوم من الحنطة مثلا فلا يحصل  الا بعلاج كثير من الطحن والعجن والطبخ، وكل واحد من هذه الأعمال الثلاثة يحتاج الى مواعين وآلات لا تتم إلا بصناعات متعددة من حداد ونجار وفاخوري.

- النشاط الاقتصادي
تحدث ابن خلدون عن وجوه المعاش وانعاشه  كالفلاحة كما تحدث عن الصناعة وعن التجارة وعن الفروسية وعن الخياطة والحياكة و الكتابة وتربية النحل والنبات والاستفادة من المواشي الى غير ذلك مما تحدث عنه ,وما يتعلق بذلك من جميع الامتهانات والتصرفات , كما اعتبر أن الفلاحة لا يمارسها أصحاب المستوى الفكري وهذا الكلام قد قاله في سياق تاريخي خاص بعصره.

كتب الأخلاق :
وهي كذلك مورد من موارد الاقتصاد الإسلامي حيث ضمن مؤلفوها مضامين اقتصادية

كتاب تهذيب الأخلاق  وتطهير الأعراق لابن مسكويه حيث جمع أقدم مقولات الفلاسفة في الأخلاق ..

اهتم ابن مِسكويه في كتابه بجملة من المسائل الاقتصادية كالاستهلاك والمبادلات والصناعات بالإضافة الى العناية بتحديد المفاهيم الاقتصادية ذات البعد الأخلاقي. فبالنسبة للاستهلاك تحدث ابن مسكويه عن المآكل والمشارب والملابس والمراكب وآدابها.

يقول عن آداب المطاعم : والذي ينبغي ان يُبدأ به في تقويمها آداب المطاعم ، فيُفهم اولا انها إنما تراد للصحة لا للذة وان الأغذية كلها إنما خُلقت وأعدت لنا لتصح بها ابداننا وتصير مادة حياتنا فهي تجري مجرى الأدوية ليتداوى بها من الجوع والألم الحادث منه، فكما ان الدواء لا يرام للذة ولا يستكثر منه للشهوة، فكذلك الاطعمة لا ينبغي أن يتناول منها الا ما يحفظ صحة البدن.اهـ

اما بالنسبة للمبادلات فقد اعتبر ابن مسكويه ان تحقيق المساواة فيها منوط بالاستمساك بالشريعة ، فالمستمسك بها يعمل بطبيعة المساواة.

يقول ابن مسكويه : والشريعة هي التي ترسم في واحد من هذه الأشياء التوسط والاعتدال، لأن الناس هم مدنيون بالطبع، ولا يتم  لهم عيش الا بالتعاون، فيجب أن بعضهم يخدم بعضا ، ويأخذ بعضهم من بعض، ويعطي بعضهم بعضا، فهم يطلبون المكافأة المناسبة. فإذا اخد الاسكاف  من النجار عمله وأعطاه عمله فهي المعاوضة إذا كان العملان متساويين، ولكن ليس يمنع مانع ان يكون عمل الواحد خيرا من عمل الآخر، فيكون الدينار هو المقوم والمسوى بينهما، فالدينار هو عدل ومتوسط إلا انه ساكت والإنسان الناطق هو الذي يستعمله ويُقوِّم به جميع الامور التي تكون بالمعاملات حتى تجري على استقامة ونظام ومناسبة صحيحة عادلة. ( ولذلك يستعان بالحاكم الذي هو عدل ناطق إذا لم يستقم الأمر بين الخصمين بالدينار الذي هو عدل ساكت وأرسطوطاليس يقول: {إن الدينار ناموس عادل " ومعنى الناموس في لغته السياسية والتدبير وما أشبه ذلك. فهو يقول في كتابه المعروف بنيقوماخيا " إن الناموس الأكبر هو من عند الله تبارك وتعالى والحاكم ناموس ثاني من قبله والدينار ناموس ثالث. فناموس الله تعالى قدوة النواميس كلها " يعني الشريعة والحاكم الثاني مقتد به والدينار مقتد ثالث ) (1) وإن ما قومت الأشياء المختلفة بالأثمان المختلفة لتصح المشاركات والمعاملات ويتبين وجه الأخذ والإعطاء, فالدينار هو الذي يسوي بين المختلفات ويزيد في شيء وينقص في شيء آخر حتى يحصل بينهما الاعتدال فتستوي المعاملة بين الفلاح والنجار مثلا.اهـ

وبالنسبة للصناعات فقد اعتبر المؤلف انها ليست على مرتبة واحدة، بل هي متفاوتة فيما بينها من حيث الموضوع والقصد.

يقول : وأما سائر الصناعات الأُخر فمراتبها من الشرف بحسب مراتب جوهر الشيء الذي تستصلحه، وهذا ظاهر جدا من تصفح الصناعات.اهـ

وحول العناية بالمفاهيم الاقتصادية فنجد المؤلف يحدد معان مجموعة منها كالسخاء والكرم والإيثار والقناعة والتبذير والتقتير.

 يقول : واما السخاء فهو وسط بين رذيلتين إحداهما السرف والتبذير والاخرى البخل والتقتير، اما التبذير فهو بذل ما لا ينبغي لمن لا يستحق، وأما التقتير فهو منع ما ينبغي عمن يستحق.اهـ

كتب التجارة :

كتاب الإشارة إلى محاسن التجارة لجعفر بن علي الدمشقي
وهو من أكثر المؤلفات التي عالجت المسائل الاقتصادية ولم يقتصر على الاقتصاد فقط بل تحدث عن الإدارة كذلك .
- تحدث عن مفهوم المال وأقسامه, حيث قسم المال إلى اربعة أقسام منها : الصامت العقار العروض الحيوان بأصنافه
- تحدث عن التخصص وتقسيم العمل.
-  تحدث عن اختيار الذهب والفضة ووظائف النقود وأهم خصائصها.

يقول الدمشقي : فلذلك لزمت الحاجة في المعاش إلى المال الصامت ( النقود ) .
- تحدث عن التجارة الدولية.
- أرجع الدمشقي أسباب الحصول على الأموال إلى مصدرين :
أولا : ماكان من طريق القصد والطلب.
ثانيا : ماكان من طريق المصادفة كالإرث والهبة وغيرها .



(1) تتمة كلام ابن مسكويه في نفس الفقرة

المحاضرة كاملة على بي دي إف :

المحاضرة الثانية في مادة الافتصاد الإسلامي د.أبو شاما 2020



إعداد : فريق عمل مدونة كلية الشريعة والقانون

أخيراً كان هذا موضوعنا لهذه التدوينة، يمكنك الاطلاع على المحاضرة الثالثة تواليا ,ننتظر مشاركتنا برأيك حول الموضوع وبإقتراحاتك لنستفيد منها في المواضيع القادمة وإذا كان لديك أي سؤال أو استفسار لا تتردد في طرحه علينا سوف نكون سعداء دائماً بالرد عليك في أقرب وقت إن شاء الله تعالى .

 تحياتي ومودتي ولاتنس الصلاة على النبي 

الاسمبريد إلكترونيرسالة