U3F1ZWV6ZTI2MjQxODU1MTI2X0FjdGl2YXRpb24yOTcyODQwMTM4MDQ=
recent
آخر المستجدات

المحاضرة السابعة في مادة أصول الاجتهاد والفتوى د.الوردي 2020


الحمد لله رب العالمين والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد :

الضابط الخامس : مراعاة المقاصد الخاصة بالمجال التشريعي الذي تنتمي إليه مسألة البحث
وهذا يدفعنا إلى تحديد أقسام المقاصد فمنها المقاصد الكلية والمقاصد العامة ، و المقاصد  الجزئية و المقاصد الخاصة ، فبالنسبة للمقاصد العامة أو الكلية  فهي ترتبط بالكليات الخمس ، و المقاصد الخاصة ترتبط بكل مجال تشريعي ، ونجد هذا الأمر عند الطاهر بن عاشور في كتابه مقاصد الشريعة حيث استحضر مختلف النصوص القرآنية والنبوية سواء المرتبطة بمجال الاسرة أو بمجال الجنايات أو الأموال ، فحدد لكل مجال تشريعي مختلف المقاصد المرتبطة به ، ففي مجال الأموال قال ما نصه : والمقصد الشرعي من الأموال كلها خمسة أمور : رواجها ووضوحها و حفظها وثباتها والعدل فيها . اهـ
معنى ذلك أنه إذا رجعنا إلى مختلف النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تنظم مجال المال والاقتصاد بناءا على الأحكام التي تضمنتها هاته النصوص ، فالملاحظ أنها على اختلاف أحكامها ،هي كلها ترتبط بمجال تشريعي خاص بالمال والاقتصاد ، وجَمْع هذه الأحكام وترتيبها وفق الاعتبار المقاصدي ينتج عنه أن هذه الأحكام على اختلافها فهي لا تخرج عن هذه المقاصد الخمس ، بل  تهدف إلى :
1-تحقيق مبدأ الرواج وتبادل الأموال .
2- وضوح المعاملات من خلال  تحقيق مبدأ التراضي بين الطرفين .
3- حفظ المعاملات من خلال توثيق العقود والديون .
4-تحقيق مبدأ العدل في المعاملات سواء ما يتعلق بالتكافء العوضي في إطار العقود العوضية او الاشتراط في اقتسام الارباح الخاصة على مستوى العقود التشاركية.

مثال : حفظ المال كمقصد أساسي ضمن المجال التشريعي الخاص بالمعاملات المالية
كما إذا طُرحت مسألة القروض الاستهلاكية  والقروض الإنتاجية  ، ففي إطار كراهة الاقتراض ، فالقروض الاستهلاكية تتعلق بما يقترضه الإنسان لاقتناء حاجيات استهلاكية ، أما القروض الانتاجية فهي التي ترتبط بالإنتاج والاستثمار ، كالتجارة أو إنشاء مصانع ، فالجانب المرجح في هذه الحالة في إطار المقصد الذي يُحقق حفظ الأموال هو القروض الإنتاجية لما تُحقق من مقصد رواج الأموال .
الضابط السادس: ترتيب الحكم وتحديد درجته بقدر المصلحة أو المفسدة
ومعناه أننا قد نجد في بعض الحالات كما في بعض العقود التي تعتريها الأحكام الخمسة  كعقد الزواج مثلا، وهذا الاختلاف في درجة الحكم بالنظر إلى الاعتبار المقاصدي لابد أن تُحَدد درجته بقد ما يحققه من مصالح وما يترتب عنه من مفاسد .
الضابط السابع: مراعاة المقاصد عند إجراء القياس:
عندما نتحدث عن القياس الذي هو أساس التعليل في النظر الاجتهادي ، فقد يجد المجتهد نفسه مضطرا إلى إلغاء القياس لوجود مصلحة راجحة لا تتعارض مع الثوابت الشرعية.
مثال: القتل بالجماعة
 فمقتضيات النصوص الشرعية ومقتضيات العدل تقتضي أن القاتل لابد أن يُطبق في حقه القصاص بأن يُقتل ، لكن إذا نظرنا إلى نازلة أخرى وهو اشتراك الجماعة في قتل شخص واحد، فمقتضى القياس هو أخذ واحد من الجماعة فيُطبق عليه الحد قصاصا ، لكن تفعيلا لهذا المبدأ الخاص بالقياس ، يطرح إشكالا وهو إلى أي حد يحقق هذا الأمر مبدأ العدل ، وبالنظر إلى خطورة الوضعيتين ،فإن قتل الجماعة أشد خطورة من قتل الفرد وإذا ما طبقنا القياس فلن نكون حينئذ قد أعملنا مبدأ العدل ، ولذلك لا بد من استحضار الاعتبار المقاصدي في هذه المسألة حفظا للنفس ومن باب ردع هؤلاء الجناة ومواجهة هذا الجرم بما يتناسب مع طبيعته ، فلابد حينئذ من العدول عن القياس إلى اعتبار جانب المصلحة وهو أن تُقتل الجماعة بالواحد.
قال السرخسي : وإن اجتمع رهط على قتل رجل بالسلاح فعليهم فيه القصاص بلغنا عن عمر - رضي الله عنه - أنه قضى بذلك، وهو استحسان، والقياس أن لا يلزمهم القصاص، وقد ذكر في كتاب الإقرار؛ لأن المعتبر في القصاص المساواة لما في الزيادة من الظلم على المتعدي ولما في النقصان من البخس بحق المتعدي عليه ولا مساواة بين العشرة، والواحد وهذا شيء يعلم ببداهة العقول، فالواحد من العشرة يكون مثلا للواحد فكيف تكون العشرة مثلا للواحد، وأيد هذا القياس قوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] وذلك ينفي مقابلة النفوس بنفس واحدة، ولكنا تركنا هذا القياس . اهـ
 وبالتالي فالاستحسان من الامور التي يُخفف من غلو القياس ، ولذلك لابد للمجتهد في بعض الحالات أن يستحضر هذا الجانب المقاصدي عوض اللجوء إلى القياس بشكل دائم ومُطلق وهذا اللجوء طبعا لابد أن يُبرر بنصوص شرعية وليس بحسب قناعاته الخاصة.
الضابط الثامن: اعتبار مالات الأفعال:
إن العنصر الاساسي في اعتبار المآلات هو النظر إلى نتيجة الحكم بمعنى أنه يتم العدول عن الحكم الأصلي إلى حكم آخر يتحكم فيه مآل الفعل، وهنا لابد من التفريق بين اعتبار المآلات وبين سد الذرائع ، فاعتبار المآل قاعدة مقاصدية بخلاف سد الذرائع فهي قاعدة أصولية ، وبالتالي من القواعد الأصولية الشرعية التي ينبغي مراعاتها عند اعتبار مآلات الأفعال ، سد الذرائع ، ولتحقق هذه المآلات  يقتضي مراعاة جملة من الضوابط واستحضار مجموعة من القواعد  منها :
1.    الاستحسان.
2.    . سد الذرائع
3.    . مراعاة الخلاف.
4.    منع الحيل.
مثال:  نكاح الشغار
ذهب المالكية  إلى أن فسخه لا يترتب عنه شيء ، لكنه مراعاة للخلاف أوجبوا التوارث رغم فساد العقد .
الضابط التاسع: أن لا يكون المقصد خلافا للنص والاجماع
وهذا الضابط من الوضوح بما كان بمعنى ألا يكون المقصد مخالفا للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية والإجماع كذلك.
7-فقه الواقع

أ -أهمية فقه الواقع:
وكما سبق الحديث عن شروط الاجتهاد فإن من العلماء من يختصر هذه الشروط في شرطين أولهما فقه النص وهو يشمل مختلف الشروط التي أشرنا إليها سابقا ،والثاني فقه الواقع ثم يأتي التنزيل أو ما يُسمى بالاجتهاد التنزيلي ، وهذا النوع من الاجتهاد يشمل فقه النص وفقه الواقع ، ففقه الواقع مهم جدا في مجال الاجتهاد ، ولا يمكن للمجتهد أن يجتهد في مسألة معينة ما لم يستحضر فقه الواقع ،لأن هذا الواقع هو الذي أفرز هذه النازلة ،وبالحديث عن الاجتهاد فإنه ينقسم إلى اجتهاد استنباطي ويرتبط  باستنباط الحكم من النص أو ما يتعلق بفقه الدليل أو فقه الحكم أو فقه النص كلها مسميات بمعنى واحد, فالمجتهد ينظر في النصوص من باب فهمها واستيعاب دلالتها من خلال اعتماد مختلف القواعد الشرعية التي تمكنه من استنباط الاحكام ثم تأتي المرحلة الثانية في إطار العملي الاجتهادي وهو النظر في الواقع في مختلف ظروفه وملابساته وفي ارتباطه بالمكلف الذي ارتبطت به النازلة وهذا يقتضي منه فقه الواقع ، و أن يكون في مستوى الربط بين فقط النص المستفاد وضبط الواقعة بناءا على ملابسات النازلة ، ثم يعمد إلى عملية تنزيل الحكم على الواقعة وهذا ما يُسمى بالاجتهاد التنزيلي ، ولذلك فكما لا يجوز للفقيه أن يغفل عن النص لا ينبغي أن يغفل كذلك عن  الواقع الذي هو منطلق النازلة ، فعندما استحضر العلماء فقه الواقع استحضروا خصوصية الاجتهاد، والخطورة هنا ، أنه إذا كانت إعمال المقاصد بدون ضوابط يؤدي إلى تجاوز نصوص الشريعة فكذلك المبالغة في اعتبار ظروف الواقع على حساب النص يؤدي إلى تجاوز النصوص الشرعية .
فمراعاة الواقع ليس معناه إغفال النص بل لابد من الموازنة بين الاقتضاء الحكمي للنص والاقتضاء التبعي للواقع ، وهذا يقتضي الموازنة بين الواجب على مستوى النص الشرعي والواقع على مستوى خصوصية النازلة ، لذلك ، ففقه الواقع  أمر أساسي وضروري للمجتهد حتى يتمكن من تنزيل الحكم على الواقعة وحتى يكون في مستوى ما سماه العلماء بتحقيق المناط .

ب-مفهوم فقه الواقع :
وبناءا على فالمقصود بفقه الواقع فهو العلم بالموضوع على ما هو عليه ، قاله الشاطبي.
ومعناه أن نكون على علم بموضوع النازلة بما عليه من ملابسات وظروف ، إذن هذا العلم بالموضوع على ما هو عليه يقتضي معرفة ما عليه الشيء بنفسه ، والذي يتكون من عنصر الزمان و المكان والاشخاص وبالتالي ففقه الواقع في حقيقة الأمر يمثل ذلك الحيز الذي تتفاعل فيه كل المعطيات التي أدت إلى إفراز النازلة ، و لابد من الإشارة إلى أن المتقدمين كان حاضرا عندهم فقه الواقع معنى لا لفظا ، وكان أول من استعمل هذا اللفظ هو ابن القيم عندما قال : ولا يتمكن المفتي ، ولا الحاكم من الفتوى ، والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم :
 أحدهما : فهْم الواقع والفقه فيه ، واستنباط علم حقيقة ما وقع ، بالقرائن ، والأمارات ، والعلامات ، حتى يحيط به علماً
والنوع الثاني : فهم الواجب في الواقع , وهو فهم حكم الله الذي حكم به ، في كتابه ، أو على لسان رسوله في هذا الواقع ، ثم يطبق أحدهما على الآخر .اهـ
والمقصود بالواجب هو الدليل الشرعي الذي ينسحب على واقعة معينة
معنى كلام ابن القيم :
ركز ابن القيم على فقه الواقع ضمن الشروط الأساسية المرتبطة بالاجتهاد ، ولابد للمجتهد من فهم الواقع والفقه فيه ، ثم لا بد من فهم الواجب في الواقع ،ثم ميز بين مستويات من الفقه :
المستوى الأول: يتعلق بالواجب ، بمعنى فقه الأحكام الشرعية أو ما يُسمى بفقه الخطاب  ،و يعني النظر في دليل الحكم ثم فقه الواقع بكل مكوناته.
 المستوى الثاني : و يتعلق فقه تنزيل الحكم الشرعي على الوقائع الجزئية .
 ومجموع هذه المستويات كلها هي التي تُسمى بالاجتهاد التنزيلي .ولذلك فهذه المقولة تعكس أهمية الاجتهاد التنزيلي باعتبار أنه ينطلق من فقه النص ثم يستحضر فقه الواقع والعنصر الاهم كذلك هو فقه تنزيل الحكم على الواقعة ، وبالتالي يقتضي هذا الأمر تحقيق نوع من الموازنة بين الواجب وبين الواقع ، اي فهم الواجب في الواقع بمعنى فهم الدليل الشرعي الذي ينسحب على الواقعة المعروضة للنظر .
 إذن فهم الواجب في إطار الاقتضاء الحكمي للنص وفهم الواقع في الاقتضاء التبعي للواقع .
مثال : اجتهاد عمر في حد السرقة
فلو افترضنا أن عالما أفتى بقطع يد سارق في بلد أُصيب بقحط ومجاعة جديدة ، فإذا أردنا استحضار مستويات النظري الاجتهادي ، فهي فتوى صحيحة باعتبار تطبيقه للواجب لكنه أغفل فهم الواقع باعتباره جزءا من الاجتهاد التنزيلي الذي يقتضي مراعاة خصوصية هذا الواقع ، لأن المجاعة هي ظرف استثنائي يدرؤ الحد باعتبار أنها شبهة وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم : ادرءوا الحدود بالشبهات ، فتطبيق الحكم على محل لا تتوافر فيه شروط التنزيل ، يجعل الفتوى مخالفة للصواب ،فينبغي للمجتهد أن يوازن بين الواجب وفقه الواقع  وإلا  كان هناك إهمال للواقع  على حساب النص ، إذ أنه في بعض الحالات قد تؤدي هذه الفتوى إلى إلحاق ضرر كبير على الناس.
مثال : الصحابي الذي شج في رأسه ثم اغتسل فمات
عن جابر رضي الله عنه قال: خرَجْنا في سفَرٍ، فأصابَ رجُلًا منَّا حجَرٌ، فشَجَّه في رأسِه، ثمَّ احتَلمَ، فسأَل أصحابَه فقال: هل تجِدونَ لي رُخْصةً في التيَمُّمِ؟ فقالوا: ما نجِدُ لكَ رُخْصةً وأنتَ تقدِرُ على الماءِ. فاغتسَلَ فمات، فلمَّا قدِمْنا على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُخبِرَ بذلكَ، فقال: قتَلوه، قتَلَهم اللهُ، ألَا سألوا إذ لم يَعْلَموا؛ فإنَّما شِفاءُ العِيِّ السؤالُ، إنَّما كان يَكْفيه أنْ يتيَمَّمَ ويَعْصِرَ أو يعصِبَ -شكَّ موسى- على جُرْحِه خِرْقةً، ثمَّ يمسَحَ عليها، ويغسِلَ سائرَ جسَدِه.
فهذه الفتوى مبنية على فقه النص وهو دليل عام صحيح لكن لا بد من نقله إلى مناط خاص ، وبالتالي فجهل فقه الواقع يُحدث مشكلا كبيرا على مستوى الفتوى ، ولذلك لما قال الفقهاء أن من شروط المجتهد العلم بفقه الواقع ،فالمقصود بذلك هو اطلاعه ما أمكن على مختلف الفنون كعلم الاجتماع والطب والسياسة والاقتصاد وغيرها ، فعند حدوث هذا التكامل بين العلوم ، يكون حينئذ تصور شامل ودقيق للنازلة وبالتالي تكون الفتوى التي  تم إصدارها أقرب إلى الصواب منها إلى الخطأ ، وبالتالي فلا ينبغي للفقيه أن يبقى حبيس الكتب بل لابد أن يطلع على مشاكل الناس.
ومن الأدلة  على فقه الواقع هو نزول القرآن الكريم  فكثير من الآيات نزلت على وقائع حدثت ، فنزل القرآن معالجة لذلك الوضع السائد ، أو جوابا على الاسئلة التي كانت تُطرح على النبي صلى الله عليه وسلم ، كقوله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ، وقوله تعالى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ، وقوله تعالى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ، والآيات في هذا الشأن كثيرة عديدة .

ج-ضوابط التعامل مع الواقع في إطار الاجتهاد التنزيلي :
1-الانخراط الفعلي في الواقع الإنساني : أي لابد من معرفة الناس ومعايشتهم ومخالطتهم ومشاكلهم وأعرافهم ، لأن أي نازلة تُطرح على المجتهد تقتضي النظر في ذلك الحكم على حسب النصوص الشرعية والنظر في مناط الحكم ، ومناط الحكم يقتضي معرفة أحوال الناس.
2-الإلمام بمختلف العلوم الإنسانية : ونستحضر في هذا الإطار أهمية الاجتهاد الجماعي
3-استحضار أحوال المكلف : ومثاله حديث الصاحبي الذي شُج في رأسه.
4-الاستعانة بالخبرة العلمية المتخصصة : وذلك بالاستعانة بخبراء المجال كالاقتصاد أو الأسرة
5-التعامل مع مُعطيات الواقع من باب إخضاعه لتعاليم الشرع وعدم التساهل في تبريره.
و يُمكننا الحديث هنا عن عنصر مهم ودقيق في إطار تنزيل الأحكام الشرعية على الواقع ، وهوما يُسمى بتحقيق المناط ، أي  أن يثبت الحكم بمدركه الشرعي لكن يبقى النظر في تعيين محله ، لهذا فالعوامل التي تؤثر في مناط الحكم كما أشرنا سابقا هي فهم النص ثم فهم الواقع، ففي بعض الحالات قد يُطالب المجتهد بالعلم بمختلف العلوم المرتبطة بالاجتهاد ، بمعنى قد يتم تحقيق المناط من خلال الوصول إلى ضبط حقيقة هذه النازلة وفهم ملابساتها بناءا على جملة من القرائن الواقعية ، كما أن الذي يُكلَّف بتحقيق المناط يختلف باختلاف من يُخاطبه الشرع ، فقد يوجه الخطاب إلى المفتي ،و قد يحقق المناط المكلف بنفسه ، وقد يكون محقق المناط هو القاضي وهو يحكم في المسألة وذلك بأن يأمر بإجراء خبرة طبية أو بحث اجتماعي في النازلة ، وفي بعض الحالات قد يجتمع المكلف مع القاضي كقضية العدل بين الزوجات ، وذلك بأن يتأكد القاضي من المبرر الموضوعي الاستثنائي بناءا على المادة 41 من مدونة الأسرة ، وهذا التأكد من المبرر هو أقرب إلى الزوج منه إلى القاضي فهو الذي يعرف إلى  أي حد هو قادر على تحمل الأعباء  والمسؤولية المرتبطة بالزوجتين ، وبالتالي فهذا الأمر منوط بالشخص في حد ذاته، قد يتولى كذلك تحقيق المناط ولي الأمر المسلمين إذا تعلق الأمر بواقعة تخص اختصاصات الحاكم كحالة إعلان الحرب أو إعلان توقيفها ، وبالتالي فخلاصة الأمر هنا أن تحقيق المناط باعتباره أمرا دقيقا ينطلق من مبدأ تنزيل الحكم على الواقعة باستحضار ملابساتها و ظروفها ، كما أنه مهم جدا في الوصول إلى الحكم الشرعي من خلال المزاوجة بين فقه النص وفقه الواقع بعد استحضار ضوابط تنزيل فقه الواقع و الاستعانة بأهل الاختصاص كل حسب مجاله  ، كما يقتضي الأمر كذلك أن يُنظر إلى من يُحقق المناط باعتبار من يُوجه له الخطاب ، فقد يوجه الخطاب إلى المفتي  في ذاته كمنطلق أساس لينظر في النازلة ، وقد يُوجه الخطاب إلى المكلف إن تعلق الأمر بقضايا تخص المكلف بذاته ،وقد يُجمع في الخطاب بين القاضي وبين المكلف ، وقد يتجاوز الامر إلى اختصاصات الحاكم باعتباره ولي الأمر المسلمين في القضايا المرتبطة بالسياسة الشرعية في إعلان الهدنة أو إعلان الحرب أو توقيفها  ،لذلك فهذا المجال الخاص بتحقيق المناط إنما يُنظر فيه إلى كل حسب موقعه وحسب من يُوجه إليه الخطاب الشرعي.


المحاضرة بصيغة ب دي إف :


اضعط هنا للتحميل


المحاضرة السابعة في مادة أصول الاجتهاد والفتوى د.الوردي


إعداد : فريق عمل مدونة كلية الشريعة والقانون

أخيراً كان هذا موضوعنا لهذه التدوينة، ننتظر مشاركتنا برأيك حول الموضوع وبإقتراحاتك لنستفيد منها في المواضيع القادمة وإذا كان لديك أي سؤال أو استفسار لا تتردد في طرحه علينا سوف نكون سعداء دائماً بالرد عليك في أقرب وقت إن شاء الله تعالى .

 تحياتي ومودتي ولاتنس الصلاة على النبي 



الاسمبريد إلكترونيرسالة