U3F1ZWV6ZTI2MjQxODU1MTI2X0FjdGl2YXRpb24yOTcyODQwMTM4MDQ=
recent
آخر المستجدات

المحاضرة السابعة في مادة الاقتصاد الإسلامي د.أبو شاما


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه أما بعد :

مرحلة الاستهلاك :

جاء في المعاجم اللغوية بأن هلك على وزن ضرب ، واستهلك المال أنفقه وأنفذه ، و الاهتلاك و الاستهلاك وميك نفسك في التهلكة ، فالاستهلاك مصدر فعله استهلك ، والألف والسين والتاء لإفادة الطلب أو وجود الشيء على صفة فعله ،فتكون استهلك بمعنى قصد أن يهلك هذا الشيء أو وجده على تلك الصفة وهي الهلاك.
علاقة الاستهلاك بالكليات الخمس:
أولا : علاقة الاستهلاك بحفظ الدين:
حُرم استهلاك الاطعمة التي أهلت لغير الله ، والعلة في تحريمها  حفظ التوحيد وعقيدة المسلم ، وفي مجال اللباس حرم على المسلم استهلاك عما كان خارجا عن طاعة الله لحديث عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ: يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الوَثَنَ، وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ.
وهناك نماذج كثيرة من الأحكام الشرعية تبين أن الشريعة قد  ربطت الاستهلاك بمقصد حفظ الدين.
ثانيا : علاقة الاستهلاك بحفظ النفس:
وقد اتخذ هذا الحفظ ثلاثة مستويات :
1-حفظ الحياة :  لأن حفظ النفوس وحفظ المُهج مقصد مقطوع بقصد الشارع إليه.
2-درء الضرر عن النفس عن طريق التغذية :  فعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، فَجَاءَهُ، فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ، أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّتِي»، قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنْ سُنَّتَكَ أَطْلُبُ، قَالَ: «فَإِنِّي أَنَامُ وَأُصَلِّي، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ، فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَنَمْ».
3-العناية بالصحة : وذلك باجتناب كل ما يقتل أو يُفسد أو يضر ،لقوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ.
و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ»
ثالثا : علاقة الاستهلاك بحفظ العقل :
المحافظة على العقل متضمنة حفظ النفس ، ومن هذا القبيل تحريم السكر حماية للعقل ، فالمسلم لا يستهلك مسكرا لأنه حرام ، لحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» ،فكل ما توافرت فيه علة الاسكار حرم تناوله وقد حرصت الشريعة الاسلامية على حماية العقل ، لذلك حرم على المسلم استهلاك الخمر لقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
وقد قرر عمر بن الخطاب حقيقة تأثير الخمر على العقل في مقولته المشهورة : الخمر مهلكة للمال مذهبة للعقل . فبقاء العقل مقصود للشرع لأنه آلة للفهم حامل لأمانة الخطاب والتكليف، ولذلك فاستهلاك ما يُؤدي إلى هلاكه حرام ، من مسكر أو مخدر ،لأن بقاءه مقصود وتفويته مفسدة.
رابعا :  علاقة الاستهلاك بحفظ النسل :
وهو مرتبط بحفظ النفس من جهة الوجود أي إقامة هذه النفس وخروجها للوجود ، فقد أجوب الله النفقة للأجنة في بطون أمهاتهم بقوله تعالى : وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ، وذلك حفاظا على النسل ، فهذه النفقة للجنين تدور معه وجودا وعدما ،ولذلك نص الشارع على وجوب الإنفاق ، ومن هذا القبيل ، قوله تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ.


 المحاضرة كاملة على بي دي إف :

اضغط هنا للتحميل


المحاضرة السابعة في مادة الاقتصاد الإسلامي د.أبو شاما


إعداد : فريق عمل مدونة كلية الشريعة والقانون

أخيراً كان هذا موضوعنا لهذه التدوينة، ننتظر مشاركتنا برأيك حول الموضوع وبإقتراحاتك لنستفيد منها في المواضيع القادمة وإذا كان لديك أي سؤال أو استفسار لا تتردد في طرحه علينا سوف نكون سعداء دائماً بالرد عليك في أقرب وقت إن شاء الله تعالى .

 تحياتي ومودتي ولاتنس الصلاة على النبي 

الاسمبريد إلكترونيرسالة