-->
U3F1ZWV6ZTI2MjQxODU1MTI2X0FjdGl2YXRpb24yOTcyODQwMTM4MDQ=
recent
آخر المستجدات

المحاضرة الرابعة في مادة أصول الفقه د.بوكطي


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين اما بعد:

في هذه المحاضرة بإذن الله تعالى سندرس الدليل الأول من الأدلة الشرعية وهو القرآن,  لكن قبل ذلك سنعرف الدليل لغة واصطلاحا وسنرى انواع الأدلة عموما.
الدليل لغة: هو المرشد الهادي إلى الشيء المطلوب.
اما في اصطلاح الأصوليين: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.
واما الدليل الشرعي: فهو ما يستفاد فيه الحكم الشرعي العملي المستنبط من الأدلة الإجمالية.
والادلة الشرعية تنقسم إلى: ادلة نقلية وأدلة عقلية.
الأدلة النقلية هي: الكتاب والسنة والإجماع والعرف وشرع ما قبلنا ومذهب الصحابي.
واما الأدلة العقلية فهي: القياس والاستحسان والاستصحاب وسد الذرائع والمصالح المرسلة.

وتنقسم كذلك الأدلة الشرعية إلى ادلة متفق عليها: الكتاب والسنة والإجماع والقياس استنادا إلى قوله تعالى:" يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامنوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولُوا الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِه".
وإلى أدلة مختلف فيها وهي: باقي الأدلة الثمانية.
والأدلة الشرعية مرتبة،فالمجتهد حينما يبحث عن حل لنازلة ما فإنه يبدأ البحث في القرآن فإن لم يجد فيبحث في السنة فإن لم يجد يبحث في إجماعات العلماء ثم القياس،وكذلك كان يصنع الصحابة والتابعين، والأدلة العقلية مفتقرة إلى الأدلة النقلية،والمجتهد في حاجة إلى كلا الأدلة النقلية والعقلية.

الدليل الأول: القرآن الكريم:
اثناء دراستنا لهذا الدليل سنرى:
١-تعريف القرآن
٢-خصائصه
٣-حجيته
٤-احكامه
٥-دلائل آياته على الاحكام.


1- تعريف القرآن:
لغة: قرأ يقرأ بمعنى: تلا يتلو ويقصد به القراءة والتلاوة
واصطلاحا: كلام الله المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم باللسان العربي المبين، المتحدى بأقصر سورة منه المكتوب في المصائف المنقول بالتواتر المتعبد بتلاوته المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس.

2-  خصائص القرآن:
يمتاز القرآن العظيم بمجموعة من الخصائص نسردها بإجمال في مايلي:
-
القرآن لفظا ومعنا من الله تعالى وخرج منه الحديث النبوي فهو لفظ من النبي صلى الله عليه وسلم ومعنا من الله.
-
القرآن عربي وكل ما ورد فيه فهو عربي.
-
لا تصح ترجمة القرآن لا في الصلاة ولا في العبادة ولا التلاوة.
-
القرآن منقول بالتواتر مقطوع بصحته
-
القراءات الشاذة التي نقلت بخبر الآحاد لا يصح تلاوتها ولا التعبد بها وهناك خلاف بين اهل العلم في ذلك.
-
هناك خلاف في البسملة أهي جزء من القرآن ام لا، والمسلم به أنها جزء من سورة النمل، وهي آية في كل سورة من سور القرآن عند الأحناف والشافعية اما المالكية فلا يعتبرونها آية في سور القرآن

3- حجية القرآن:
القرآن منقول بالتواتر ومقطوع بثوبته وهو حجة على كل الخلق إلى يوم القيامة، و تتجلى حجته في إعجازه، ولقيام الإعجاز لابد من انتفاء شروطه وهي:
-
التحدي ويعني المعارضة
-
قيام المقتضى: الذي يدفع إلى المبارزة والمعارضة
-
انتفاء المانع: والعرب كانوا فرسان البلاغة واسود الفصاحة والبيان.

وقد فسح لهم القرآن مجالا للمعارضة في قوله تعالى:"قَل إنْ اجْتَمَعَت الْإِنْسُ وَالْجِنُِّ عَلَى أَنَْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنَ لَا يَأْتُونَ بِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا".
ولكنهم على مدى ثلاث وعشرين سنة التي نزل فيها القرآن لم يقدروا على ان يأتوا ولو بآية واحدة تشبه القرآن.

نواحي الإعجاز في القرآن:  ونجملها في مايلي:
-من حيث لفظه وأسلوبه
-اتساق عباراته ومعانيه
-التطابق مع الإكتشافات العلمية
-الإخبار عن المغيبات
-المستوى البلاغي الرفيع
-جامع لفصاحة الكلام والبيان

4- أحكام القرآن:
أحكام القرآن متعددة ومتنوعة وتنقسم إلى أحكام العبادات وأحكام المعاملات، وأحكام القرآن عموما شملت جوانب ثلاثة:
-
الجوانب الإعتقادية
-
الجوانب الأخلاقية
-
الجوانب العلمية.


5- دلالة القرآن على الاحكام:
النص القرآني ينقسم إلى نصوص قطعية الدلالة ونصوص ظنية الدلالة.
اما النص القطعي الدلالة: وهو ما دل على معنى متعين فهمه منه ولا يحتمل تاويلا ولا مجالا لفهم معنى غيره منه، مثل قوله تعالى:  وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجِكُم . فهذه الآية قطعية الدلالة أي لا تحتمل معنى آخر ولا مجال للتأويل فيها.
والقسم الثاني: النص الظني الدلالة: وهو ما دل على معنى ولكن يحتمل ان يؤول ويصرف عن هذا المعنى ويراد منه معنى غيره. مثل قوله تعالى:"وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ". فهذا نص ظني الدلالة قطعي الثبوت طبعا اي: لفظ قروء يحتمل معنيان: معنى الطهر ومعنى الحيض وقد اختلف المفسرون في ذلك والأمثلة عديدة.
بالنسبة للأحكام الشرعية كالوجوب والتحريم والتخيير فإنها تأتي بدلالات وألفاظ مختلفة:
فالوجوب مثلا يأتي:
-
بصيغة الأمر كقوله تعالى:"وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ"
-
ويأتي بألفاظ ك "كتب": قوله تعالى:"كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ"، وبلفظ "فرض" وبلفظ "الوجوب"
أما صيغ التحريم فتأتي:
-
بصيغة النهي كقوله تعالى:"وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُُ إلَّا بِالْحَقِّ".
-
بصيغة التحريم كألفاظ: "حرم"، كقوله تعالى:" إنما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ به". وكذلك لفظ:"لايحل"..كذلك لفظ "شر" وكذلك "الوعيد الشديد" وكلمة "اجتناب" وكلمة "لا تقربوا".. كلها الفاظ تدل على التحريم.
-
ومن ادوات التخيير:
-"
لاحرج" إذا اتت في القرآن فهي دالة على التخيير والإباحة
-
كلمة "أحل" كذلك إذا أتت تدل على التخيير والإباحة.
ومن اساليب القرآن في بيان الأحكام:
 -الإجمال لفتح مجال الإجتهاد.
-
اما المسائل التعبدية وحقوق الغير فقد اوضحها القرآن وحددها ولا مجال لإعمال العقل فيها.

المحاضرة الرابعة في مادة أصول الفقه د.بوكطي 2020


إعداد : فريق عمل مدونة كلية الشريعة والقانون

أخيراً كان هذا موضوعنا لهذه التدوينة، ننتظر مشاركتنا برأيك حول الموضوع وبإقتراحاتك لنستفيد منها في المواضيع القادمة وإذا كان لديك أي سؤال أو استفسار لا تتردد في طرحه علينا سوف نكون سعداء دائماً بالرد عليك في أقرب وقت إن شاء الله تعالى .


 تحياتي ومودتي ولاتنس الصلاة على النبي 
الاسمبريد إلكترونيرسالة