-->
U3F1ZWV6ZTI2MjQxODU1MTI2X0FjdGl2YXRpb24yOTcyODQwMTM4MDQ=
recent
آخر المستجدات

المحاضرة الثانية في مادة القواعد الفقهية د.السافري


بعد أن أوردنا مجموعة من التعاريف للقاعدة الفقهية فلابد الآن من توضيحها وشرحها ونُشير إلى تعريف آخر لم نذكره في المحاضرة السابقة وهو للإمام المقري المالكي حيث قال : القاعدة كلي أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة وأعم من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة .اهـ

وبالنظر إلى تعريفه نجد أنه معقد نوعا ما لأنه قد عرف القاعدة  بالنظر إلى جوارها وليس بالنظر إلى مضمونها فقال بأن القاعدة : كل كلي أخص من الأصول  ,فعلم قواعد الفقه أخص من علم الأصول  و هذا التعريف لا يفيدنا إلا في التمييز بين العِلمين فقط.
قوله : وأعم من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة : والمعنى أن القاعدة ليست كالضابط ,فالضابط هو عنصر من عناصر القاعدة فكأنما يريد أن يقول رحمة أن القاعدة الفقهية وسط بين الضابط الفقهي وبين أصول الفقه .
فتلخص عندنا إذن أن تعريف القاعدة الفقهية هو : حكم شرعي كلي ينطبق على جميع جزئياته إما على سبيل الاطراد أو على سبيل الغلبة .

شرح تعريف القاعدة :

قولنا : حكم :وهو إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه ويزيد المناطقة والاصوليون لفظة بواسطة لأن هذه الأحكام قد نتوصل إليها عن طريق العقل أو العادة أو الشرع ونحن بصدد الحديث عن الحكم الشرعي ولايعنينا الحكم العقلي أو العادي
وقولنا : شرعي : لإخراج ما ليس بشرعي كالأحكام النحوية والبلاغية والحسابية.
وقولنا كلي : أي أن هذه الكلية لابد أن يكون لها معنى خاص يختلف عن معنى الاطراد والغلبة ,فلفظ الكلية من بين ما تعنيه أنها جاءت لحصر الحد الأدنى من المفردات التي ينبغي أن تندرج تحت هذه القاعدة لأن الكلية هنا ضدها الجزئية , فكلما وجدنا قاعدة تتوفر على مفردتين أو ثلاثا فما فوق قلنا بأن هذه قاعدة كلية , وكلما وجدنا قاعدة لا تتوفر إلا على جزئية واحدة فهي ليست قاعدة كلية لأن القاعدة لابد أن تتوفر في حدها الأدنى على مفردتين أو جزئيتين حتى نسميها  قاعدة كلية , وإذا وجدنا مفردة أو جزئية واحدة فتكون هذه شيئا آخر لنسميه اسما من الاسماء, لكن لايمكن أن نسميه قاعدة , نسميه حدا أو فائدة أو  حكما شرعيا وما إلى ذلك من الاسماء والاوصاف التي يمكن أن تنطبق عليه, إذا هذا هو معنى الكلية : حصر الحد الأدنى مما يبنغي أن تكون في هذه القاعدة من المفردات .
وإذا ذهبنا إلى اللفظ الآخر وهو لفظ الاطراد أو الغلبة : وجدنا في الحقيقة أيضا أنه لفظ قد  يقترب من معنى الكلية ولكنه يختلف معه اختلافا شديدا فالاطراد معناه أن القاعدة تنطبق على كافة الجزئيات التي تندرج تحتها من دون استثناء فلو بقيت مفردة واحدة لم تدخل تحت هذه القاعدة فلا تسمى مطردة ,أما الغلبة فهو أن تنطبق هذه القاعدة على أغلب الجزئيات دون باقي الجزئيات الاخرى بمعنى آخر أن يوجد في هذه القاعدة شيء من الشذوذ , إذن الغلبة والاطراد ضده الشذوذ والاستثناء, وضد الكلية الجزئية ,فكلما كانت القاعدة فيها مفردات خرجت عنها ,نقول أن هذه القاعدة أغلبية وليس قاعدة مطلقة ,وللعلم فإن قواعد الفقه عموما لا تكون إلا قواعد أغلبية خلافا للقواعد في أمور أخرى في النحو وفي غيره ,حيث أن أغلب ما يأتي فيه يكون مطردا ,فقواعد النحو في أغلبها تكون مطردة لايكون فيها الاستثناء فالفاعل دائما يكون مرفوعا والمفعول به يكون منصوبا والحال كذلك وهكذا

فائدة نحوية :
وهمزة إن إذا وردت في بداية الكلام تكون مكسورة يقول ابن مالك :
فاكسر في الابتدا وفي بدء صلة *** وحيث إن ليمين مُكمله
 وهذه قاعدة مطردة لا تكون مفتوحة أبدا , وكذلك إذا جاءت بعد حيث لا تكون إلا مكسورة  فنقول : حيث إن بكسر همزة إن
قلنا بأن هذه الغلبة حتى في مجال النحو تكون قواعده مطردة  , فالغلبة التي تحدثنا عنها المقصود منها أن يشد بعض المفردات من هذه القاعدة وقد تكون القاعدة قد استغرقت كافة أفرادها إلى حدود 99% فتشد واحدة أو 98% فتشد اثنتان أو 97% فتشد ثلاث وهكذا فكلما وُجد عندنا استثناء نقول بأن هذه قاعدة أغلبية وليست قاعدة مطردة ,والأغلبية في حدود 66% أما إذا كان تساوِِفي المدخلات والمخرجات فلا تسمى قاعدة لأنه لا يوجد اطراد ولا غلبة وإنما يوجد تساوي في المفردات التي خرجت وفي المفردات التي دخلت إلا أن يكون العدد ثلثا فأقل حتى نقول بأن هذه قاعدة كلية وهذه أغلبية ,فإذن كما قلنا أن قواعد الفقه عموما لا تكون مطردة وإنما تكون أغلبية هذا بناءا على الاستقراء والعد والاحصاء فهو الذي أعطانا هذه النتيجة ,وعليه فالذين قالو بأن القاعدة تنطبق على جميع جزئياته إنما ذهبوا إلى أن القاعدة في أصلها ينبغي أن تكون مطردة وألا تكون أفرادُُ قد خرجت عنها , ولذلك قالوا بأنها تنطبق على جميع جزئياتها والذين عبروا بالغلبة أيضا نظروا إلى أن القواعد مهما قلنا في اطرادها وهما حررنا من الكلام حول هذا الاطراد فلابد أن نجد هناك قواعد فيها مستثنيات وفيها شذوذ وفيها مفردات ,ولذلك فينبغي أن نصوغ تعريفا يتطابق مع هذا الشذوذ فنقول بأن هذه القاعدة : حكم شرعي كلي ينطبق على جزئياته على سبيل الغلبة .

فوُجد عندنا طرفان :طرف يقول بأنها القاعدة تكون مطردة وطرف يقول بأنها تكون أغلبية, فمن نظر إلى أصل القاعدة قال بأنها تكون مطردة ومن نظر إلى حالها وماهي عليه قال بأنها قاعدة أغلبية وبناءا على هذه النقطة  نصوغ بعض القواعد في هذا الموضوع حيث فقال بعضهم عباراة مشهورة ألا وهي : قاعدة : لا تطرد القاعدة وبعضهم يعبر ويقول : لكل قاعدة استثناء ومنهم من يقول أيضا: من القواعد عدم اطراد القواعد ,وهذا كله إنما تمخض عن هذا الاستقراء الذي أجروه على جزئيات القواعد الفقهية فخرجوا بنتيجة مفادها أن القاعدة في حد ذاتها لا تكون مطردة ,فإذا وُجدت هناك قاعدة أو قاعدتان تكون فيها خاصية الاطراد فبها ونعمت, ولكن إذا لم توجد عندنا قواعد بهذا الوصف فنقول حينئذ أن هذه القواعد قواعد أغلبية وليست مطردة .
بعد الحديث عن العناصر الاساسية للقاعدة ,لابد أن تتوفر فيها ايضا عناصر مكملة ونتكلم عنها تحت عنوان إحكام الصياغة .

إحكام صياغة القاعدة الفقهية :
ويقصدون به أن تتوفر القاعدة على مجموعة من المقومات المكملة لوجودها , فتحدثوا عن أربعة عناصر:

العنصر الأول : الايجاز
أي أن تكون القاعدة مختصرة موجزة تنبني على مجموعة من الألفاظ المعدودة المحكمة والرشيقة وأما القاعدة التي يوجد فيها حشو و كثير من الكلام ,فلا نقول بأنها ليست قاعدة لكنها ليست من قبيل النموذج المثالي للقاعدة الفقهية , فقالو أن القاعدة يمكن أن تبدأ من كلمتين إلى حدود عشر كلمات ,فهذه هي القاعدة المثالية التي نقول بأنها قاعدة موجزة .
أمثلة :
-المفرط ضامن
-الأمور بمقاصدها إذا أضفنا الباء فهي ثلاث كلمات وإذا أزلنا هذا اللاصق فهي كلمتين وهناك قواعد تتألف من أربع مفردات أو خمس أو ستة أو سبعة مثلا .
- البينة على المدعي واليمين على من أنكر
-العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
 -العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني
-كل كفارة سببها المعصية فهي واجبة على الفور .
ففي حدود العشر كلمات تكون القاعدة موجزة وتكون أيضا مقبولة في أذن السامع فقد رأيتم في تعريف الاستاذ الزرقا أنه لما تحدث عن تعريف القاعدة قال بأنها :  أصول فقهية كلية في نصوص موجزة دستورية، تتضمّن أحكاما تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل ضمن موضوعها.
ومن الأمثلة كذلك :
- المعروف عرفا كالمشروط شرطا
-  الدوام كالابتداء
- الضرر يزال
- الضرر لايزال بالضرر
- الاستحالة تغير الأحكام
- الحياة المستعارة كالعدم
- الولاية العامة أولى من الولاية الخاصة : يُقدم في كل ولاية من هو أولى بها ويقصدون بأن هناك ولايات يقدم فيها الرجل وولايات تقدم فيها المرأة وهكذا .
فإذن هذا العنصر عنصر الإيجاز مكمل من مكملات القاعدة ,والعلماء لما تكلموا عن هذا الموضوع اعتادوا من باب توضيح  هذا الموضوع أن يأتوا ببعض القواعد التي لا تخضع لعنصر الإيجاز هذا, بل تنفلت عنه وتشذ عنه , فقالوا بأن هناك مجموعة من الفقهاء الذي كتبوا في القواعد تأتي قواعدهم عادة منفلتة عن هذا الموضوع ,ومن أبر الأمثلة التي يضربون  بها المثل هي القواعد الموجودة في كتاب قواعد عبد الرحمن  ابن رجب الحنبلي 795 هـ  المسمى بتقرير القواعد وتحرير الفوائد والذي يحوي على 65 قاعدة ,قالوا بأن أغلب ما وُجد في هذا الكتاب من القواعد  فيه إطناب حتى إن بعضها تتجاوز فقرة , فلم نعد نتحدث عن عشر مفردات أو أحد عشر أو إثنا عشر بل هي  فقرات , وهذا  فيه شيء من الحشو لا يرقى به إلى معنى القاعدة ,وصحيح أن هذا الأمر قد سقط فيه مجموعة من الفقهاء إلا ان ابن رجب وإن كان قد أشار في بداية مقدمته حيث قال : هذه قواعد مهمة وفوائد جمة, لكن لما ذهب إلى الفقه التطبيقي خرج عن هذا الأمر .

العنصر الثاني : التجريد
وهو التعرية , جَرَّدَ الشيء أي عراه والمقصود به هنا أن تأتي القاعدة الفقهية مجردة عن الاشياء وعن الذوات وعن المسائل وعن الأشخاص وعن أن تلتصق بأي شيء آخر ماعدا هذا الهدف الذي أُسست من أجله القاعدة وهو أن تكون مجردة فنجردها من كل ما يعلق بها من الأشياء حتى ولو وردت في نصوص شرعية ومثال ذلك ما رواه مالك في موطأه أن النبي صلى الله عليه وسلم : ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على المستودع غير المغل ضمان, فهذا الحديث مرتبط بالضمان ,والضمان قد يرتبط بالمستعير وقد يرتبط بالمودع عنده وقد يرتبط بالصانع وقد يرتبط بمجموعة من الأشياء الأخرى , فحينما يأتي الفقيه إلى هذا الحديث ومثيله فإنه لاينظر إلى هؤلاء ( المستعير , المستودع ,  الصانع ... ) وإنما ينظر إلى كيفية صياغة القاعدة بشكل تجريدي فيقول : المفرط ضامن , بغض النظر عن كونه مستعيرا أو أمينا أو مستودعا .. الخ , وهكذا تجدون بأننا أزحنا مجموعة من الأشياء لتندرج تحتها كافة الجزئيات .
وكذلك نفس الأمر بالنسبة لقاعدة : العقد الفاسد يُرد إلى أصله , فهذا العقد الفاسد قد يكون عقد نكاح أو عقد بيع أو  إجارة أو كراء .. الخ , فلا نقول مثلا : كل عقد نكاح فاسد يرد إلى أصله وإنما نصوغ قاعدة واحدة  تنطبق على هذه السائل كلها (عقد نكاح أو عقد بيع أو  إجارة أو كراء .. الخ )  , إذن فعنصر التجريد عنصر مهم في صياغة القاعدة الفقهية.

العنصر الثالث : التعميم
أن تكون هذه القاعدة عامة بمعنى أن تأتي بصيغ العموم التي دُرست في مادة أصول الفقه , ومن أبرزها صيغة '' كل '' وصيغة '' الجميع '' وصيغ كثيرة , وقد أُلف في هذا الموضوع مصنفات منها : العقد المنظوم في الخصوص والعموم للقرافي  684 هـ وهو كتاب مطبوع حصر فيه حوالي 200 صيغة من صيغ العموم , وكتاب إنارة الأفهام بسماع ما قيل في دلالة العام للسجلماسي المغربي 1155 هـ .

العنصر الرابع : أن تكون بصيغة تقريرية خبرية
أي  أن ترد هذه القاعدة بصيغة الإخبار لا بصيغة الإنشاء وهناك فرق كبير بين الإنشاء والخبر والصيغة الخبرية للقاعدة هي أن الخبر في عُرف النحاة ما احتمل الصدق أو الكذب فإذا قلنا زيد قائم  فيحتمل الصدق والكذب بحيث يمكن للشخص أن يكون واهما في كلامه فهذه هي الصيغة التقريرية ,والقواعد تُصاغ بالصيغة التقريرية الخبرية ولا تُصاغ بالصيغ الإنشائية ,فلا ينبغي أن تكون من أفعال الأمر كاستقم او اذهب وهكذا ,والصيغة الخبرية هي التي تتلاءم مع القاعدة أما الصيغة الإنشائية فُستعمل في التعريفات والحدود وما إلى ذلك من المسائل .
أمثلة :
-        الأمور بمقاصدها
-        العرف كالشرط
-        الاستحالة  تغير الاحكام
-        الدوام كالابتداء
-        الرخص لا تناط بالمعاصي
فكل هذه الصيغ عبارة عن صيغ خبرية غير إنشائية , ومع ذلك فإن هذا العنصر الرابع الذي ذُكر ليس على أتميته بل ترد عليه مجموعة من الاستثناءات فبعض القواعد مثلا قد صاغها الفقهاء بصيغ إنشائية , فما الداعي  إلى هذا القول وأنها قد ترد بصيغ إنشائية ؟
الفقهاء لهم نظر خاص في هذا الموضوع , حيث قالو بأن القواعد التي يُعبر عنها بصيغ تقريرية خبرية هي القواعد التي لا خلاف فيها وهي المتفق عليها, أما التي قد يختلف فيها النظر فهي التي تأتي بصيغة إنشائية فيُلحق بها أحد الحروف الدالة على الإنشاء كـ '' هل '' أو الهمز '' أ '' أو التعجب ,والغالب أن يلحق بهذه القواعد لفظ  " هل " , فإذا وُجدت هذه اللفظة فيدل حينئذ أن القاعدة مُختلف فيها ,هل هي قاعدة واحدة أم قاعدتان , كمثل قاعدة : هل ما قَرُب من شيء يُعطى حكمه ؟ هل الدوام كالابتداء ؟ هل الغالب كالمحقق ؟  هل التأسيس أولى من التوكيد ؟ فهذه قاعدة وردت بصيغة استفهامية ,وهذا التعبير قد نستخرج منه قاعدتين ,فقاعدة بالنسبة للذين يقولون بها أي الغالب كالمحقق (وتُستعمل هذه القاعدة في القضاء أيضا خاصة في باب الإثبات ) وهو الصواب , وقاعدة بالنسبة للذين لا يقولون بها فالغالب عندهم ليس كالمحقق ,  والإمام الزقاق في منظومته جاء بقواعد أغلبها مختلف فيها حتى سماها بعضهم هذه القواعد بـ "هَلِّيَّات الزقاق "

الضابط الفقهي :
لابد  من الإشارة أولا إلى أن  تعريف القاعدة الذي مر معنا هو نفسه تعريف الضابط فهو : حكم شرعي كلي ينطبق على جزئياته ,هذا من جهة . اما من جهة ثانية فالضابط ليس هو القاعدة لأن بينهما عموما وخصوصا مطلقا فالقاعدة أعم من الضابط وهو إذن أخص منها  , وتعريف الضابط حينئذ هو : حكم شرعي كلي ينطبق على جزئياته على سبيل الاطراد والقاعدة تكون إما على سبيل الاطراد او على سبيل الغلبة , ومن الفروق أيضا أن الضابط حكم شرعي كلي ينطبق على جزئياته على سبيل الاطراد في باب واحد ,بينما القاعدة تكون في أبواب متفرقة , لأن الضابط يختص بالباب الواحد ولا يتجاوزه بحيث يكون مطردا لأن الضابط لابد من أن تندرج فيه جميع الكليات التي تندرج تحته فهو كلي مطرد وليس أغلبيا مثاله : "كل كفارة سببها المعصية فهي واجبة على الفور" , " أيما إهاب دبغ فقد طهر " وهكذا .
أما من الناحية الاصطلاحية فلا مشاحة ,سواء أطلقنا الضابط على القاعدة أو العكس لأن الضابط في حد ذاته قاعدة ,فبما أنه يتلاءم مع تعريف القاعدة فهو قاعدة.

فوائد دراسة القواعد الفقهية :
- أنها قد أطلت بنا على مجال قد جهلناه وهو مجال التأليف في القواعد الفقهية ومناهجها و صياغتها ومجال تطورها .
قيل أن أول من صاغ هذه القواعد هو أبو طاهر الدباس وعليها أسس الإمام أبو الحسن الكرخي  رسالته 340   هـ  وتحوي على 39  قاعدة .

يقول السيوطي في الاشباه والنظائر : فِي شَرْح الْقَوَاعِد الْخَمْس الَّتِي ذَكَرَ الْأَصْحَاب أَنَّ جَمِيع مَسَائِل الْفِقْه تَرْجِع إلَيْهَا حَكَى الْقَاضِي أَبُو سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ: أَنَّ بَعْض أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة بِهَرَاةَ بَلَغَهُ أَنَّ الْإِمَام أَبَا طَاهِرٍ الدَّبَّاسَ إمَام الْحَنَفِيَّة بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، رَدَّ جَمِيع مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة إلَى سَبْع عَشْرَة قَاعِدَة، فَسَافَرَ إلَيْهِ. وَكَانَ أَبُو طَاهِرٍ، ضَرِيرًا وَكَانَ يُكَرِّرُ كُلَّ لَيْلَةٍ تِلْكَ الْقَوَاعِدِ بِمَسْجِدِهِ بَعْدَ أَنْ يَخْرُجَ النَّاسُ مِنْهُ فَالْتَفَّ الْهَرَوِيُّ بِحَصِيرٍ، وَخَرَجَ النَّاسُ، وَأَغْلَقَ أَبُو طَاهِرٍ الْمَسْجِدَ وَسَرَدَ مِنْ تِلْكَ الْقَوَاعِدِ سَبْعًا، فَحَصَلَتْ لِلْهَرَوِيِّ سَعْلَةٌ فَأَحَسَّ بِهِ أَبُو طَاهِرٍ فَضَرَبَهُ وَأَخْرَجَهُ مَنْ الْمَسْجِد، ثُمَّ لَمْ يُكَرِّرْهَا فِيهِ بَعْد ذَلِكَ، فَرَجَعَ الْهَرَوِيُّ إلَى أَصْحَابه، وَتَلَا عَلَيْهِمْ تِلْكَ السَّبْع. اهـ
ومن الكتب أيضا ما ألفه الإمام القرافي 684 هـ المسمى أنوار البروق في أنواء الفروق وأيضا كتاب القواعد الفقهية لنجم الدين الطوفي الحنبلي 716 هـ , وكتاب القواعد للمقري (تـ 758هـ) وكتاب الأشباه النظائر للسيوطي (تـ 911هـ)  وكتاب الأشباه النظائر لابن نجيم الحنفي (تـ 970هـ).
- أن هذه القواعد تُحقق مقاصد الشريعة الإسلامية ,فكل قاعدة ما تقررت إلا من أجل هذا الأمر,كقاعدة : الضرورة تبيح المحظورات ,المفرط ضامن ,الضرر يُزال , الاستحالة  تغير الأحكام , الحياة المستعارة كالعدم
فضلا على أن هذه القواعد أيضا مما يضبط مجال عمل الفقيه وتجعله يَنأَى عن تضطرب عنده الفتوى وقد كتب الشيخ القرضاوي عن هذا الموضوع كتابا بعنوان : الفتوى بين الانضباط والتسيب وهذا التسيب لا يحدث إلا بانعدام هذه القواعد كفتوى جواز الاحتفال بأعياد الكفار وغيرها من الفتاوى ,والقاعدة في هذا الباب أن الرخص لا تناط بالمعاصي .

يقول القرافي في الفروق (تـ 684هـ) : ومن مجعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت وتزلزلت خواطره فيها واضطربت . اهـ
فإذن فوائد هذه القواعد فوائد عظيمة ,يقول السيوطي في الأشباه والنظائر : اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم , به يُطلع على حقائق الفقه ومداركه , ومآخذه وأسراره , ويُتمهر في فهمه واستحضاره ,ويُقتدر على الإلحاق والتخريج  ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة ,والحوادث التي لا تنقضي على ممر الزمان , ولهذا قال بعض أصحابنا : الفقه معرفة النظائر.اهـ

المحاضرة كاملة على بي دي إف :


المحاضرة الثانية في مادة القواعد الفقهية د.السافري 2020


إعداد : فريق عمل مدونة كلية الشريعة والقانون

أخيراً كان هذا موضوعنا لهذه التدوينة، يمكنك الاطلاع على المحاضرة الثالثة تواليا ,ننتظر مشاركتنا برأيك حول الموضوع وبإقتراحاتك لنستفيد منها في المواضيع القادمة وإذا كان لديك أي سؤال أو استفسار لا تتردد في طرحه علينا سوف نكون سعداء دائماً بالرد عليك في أقرب وقت إن شاء الله تعالى .

 تحياتي ومودتي ولاتنس الصلاة على النبي 
الاسمبريد إلكترونيرسالة