U3F1ZWV6ZTI2MjQxODU1MTI2X0FjdGl2YXRpb24yOTcyODQwMTM4MDQ=
recent
آخر المستجدات

المحاضرة الأولى في مادة مقاصد الشريعة د.أكرزام

الحمد لله رب العالمين والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد :

تقديم عام (يربط فيه المادة بما تم دراسته سابقا, أصول الفقه, قواعد الاستنباط) :
لا بد من تأطير مادة مقاصد الشريعة لربط السابق باللاحق ... ومن يقرأ الكتب يعرف هذا الترتيب ويعرف وقوف كل محور على سابقه ليستكمل المعرفة عند نهايتها -شكلا- أما ما ينبغي أن يكون فهي لا تستكمل حتى ولو بعد المراحل العليا،
طيب ؛ مادة مقاصد الشريعة قلنا إن لها صلة بعلم أصول الفقه كعلم يتكون من مراحل أربعة أو من مباحث أربعة:
- عندنا مبحث الأدلة الشرعية
- و مبحث الحكم الشرعي
- ثم مبحث قواعد الاستنباط
- و أخيرا مبحث الاجتهاد

هذه هي المحاور الأربعة التي لابد أن تجدوها في أي كتاب يُعنى بأصول الفقه.
عندما ندرس مقاصد الشريعة ليست محوراً في كتب الأصول محورا مستقلا بذاته. ولكننا نجدها في بعض مباحثه في إشارات . مما يعني أن عناية المتقدمين بمقاصد الشريعة ليست إلى هذه الدرجة التي احتفى بها الآن على مستوى التعريف وعلى مستوى الدراسة أنها تجعل مادة مستقلة أو وحدة مستقلة. بل وتُخَصِّصُ لها وحدات في الماستر والدكتوراه مما يعني أنها كاد الباحثون أو كادت الأنظمة أن تجعلها علما مستقلا، وهناك من دافع عن كونها علما مستقلا ابتداءً من "الطاهر بن عاشور".
قال: "إنها ليست علما مستقلا بذاته". طيب ,إذا قلنا بأن الأصوليين لم يدرجوا المقاصد كمبحث أو كمحور ليفصلوا فيه. يعني هذا أنهم غفلوا عن المقاصد : أكيد لا، كلمة المقاصد ومادتها التي هي المصالح نجدها في كثير من مباحث علم أصول الفقه هي التي سنحاول أن نشير إليها إشارات خفيفة هذه الحصة بمعنى نجيب عن سؤال جوهري عريض هو :  إلى أي مدى اهتم الأصوليون المتقدمون بمقاصد الشريعة ؟ وبقواعده هل كانوا على علم بقضاياه ؟ هل كانوا يوظفون مصطلحاته؟... هذا ما سيكون محور هذه الحصة.
إذا كانت مباحث الأصول أربعة كما قلنا على اختلاف المدارس الأصولية بين من يقدم الأدلة الشرعية وبين من يقدم الحكم الشرعي و هذا ليس اعتباطا (...) فبعض الكتب نجد في مقدمتها الحكم الشرعي وكتب أخرى تبدأ بالأدلة الشرعية (القرآن والسنة) هذا خلاف بين المدارس الأصولية وبين مدرسة المتكلمين ومدرسة الفقهاء. هناك من يعتبر من هذه المدرستين لبَّ أصول الفقه هو الحكم الشرعي وهو الذي نسعى إلى تحصيله بكل هذه المباحث الأربعة:
- ماذا يريد المجتهد ؟ .
كما جاء على لسان الغزالي شبهوا الأصولي أو المجتهد بالمستثمر ، عملية الاقتصاد هي عملية الاستثمار (...) هو من الناحية المعنوية نستثمر.
إذن قال الأصولي أو المجتهد (وقلنا بأن الاجتهاد مبحث مستقل مبحث أصولي كبير؛ مبحث الاجتهاد) إذن هذا المجتهد هو مستثمر ، يتعامل مع أشياء و بأشياء يتعامل بأشجار مثمرة غرسا وسقيا وعناية... ماهي الأشجار في أصول الفقه ؟ الأشجار في أصول الفقه هي الأدلة
-المجتهد يقابله المستثمر
-الأشجار تقابلها الأدلة .
الوسائل التي يستعملها المستثمر الفلاح في الفلاحة؛ كل الأدوات المستخدمة (الأسمدة ، المقص، الفأس؛ كلها قواعد و أدوات الاستثمار)
يقابلها عند المجتهد أو الأصولي عندما يتعامل مع الأدلة -قواعد الاستنباط- يوظف جملة من القواعد منها: القواعد اللغوية ، القواعد المنطقية ... هذا المستثمر الذي يتعامل مع الأشجار و بهذه الأدوات ما غايــَته هذا العمل ؟
-يبتغي من وراء ذلك الحصول على (الثمار) هذه الثمار يقابلها في الاجتهاد (الحكم)
إذن كل هذه الجهود التي تبذل على مستوى الدراسة. الهدف منها أن يصل المجتهد إلى الحكم الشرعي الذي يناسب فعل المكلف لينزله عليه وليضبطه به و يؤطره به.
لماذا ؟ لأن الله لم يخلق الانسان عبثا فلا بد أن يتقيد بشروط استخلافه في الأرض؛ وشروط هذا الاستخلاف هي أن يأتمر بأوامره و يجتنب نواهيه .
هذه الأوامر و هذه النواهي هي أحكام ؛إذن لا بد له من معرفتها.
-بعضها واضح تناولته نصوص ظاهرة.
-وبعضها غير واضح يحتاج إلى شيء من الاجتهاد.
-وبعضها لا يصل إليه المجتهد إلا ببذل جهد كبير ؛وهنا نحتاج إلى جانب الأدوات التي قلنا (القواعد) نحتاج إلى مناهج .
تدخل المقاصد كمنهج من المناهج التي يُتَغَلَّبُ بها على المشاكل التي تعتري المجتهد عندما تتعقد أمور الحياة.
لماذا ؟
لأن النصوص الآن يصعب أن تستجيب لكل النوازل بِحَرفِيَّتِها ، وبألفاظها؛ و بالتالي لا بد من استنطاقها؛ استنطاق هذه النصوص و الغوص في معانيها القريبة والبعيدة، لإيجاد حلول لما يواجه الإنسان ؛ إذا بقي المسلم على هذا المستوى نقول لا زال المسلمون مرتبطين بدينهم-إذا غضوا الطرف ولم يكلفوا أنفسهم عناء فهم تلك النصوص و تنزيلها على واقعهم وأخذوا يستوردون القوانين من الدول والأمم والمجتمعات الأخرى.. يكونون قد تخلون عن دينهم لماذا؟ لأنهم بذلك الفعل كأن لهم قناعة بأن الشريعة غير صالحة لكل زمان ومكان والأمر عكس ذلك ،الشريعة الاسلامية من خصائصها أنها صالحة لكل زمان ومكان من خصائصها التجدد من خصائصها المرونة من خصائصها الشمولية ،إذن كل هذه الخصائص تثبت أن المسلم لكي يبقى على دينه و إسلامه لا بد أن يرتبط بهذه الشريعة ليس فقط في مجال العبادات، بل في كل المجالات.
هناك قاعدة مشهورة وإن أُسِيء فهمها عند البعض أن نصوص الشريعة محدودة ،ووقائع ونوازل الناس غير محدودة و[ما هو محدود لا يمكن أن يضبط ما هو غير محدود] ،الفقهاء الذين قالوا بهذا قتل فما العمل ؟
العمل قالوا : هو الاجتهاد
ماذا يقصدون بالنصوص هنا: يعني النصوص الواضحة الظاهرة: أن يأتي النص الواضح في القرآن والسنة و في ظاهره حكم هذه النازلة هذا حصل في زمن متقدم النصوص ، ولكن بتجدد الوقائع والنوازل وتطور الانسان وتعقد أمور الحياة لم تعد تلك النصوص بظواهرها كافية في العمل بها فنحتاج إلى"الاجتهاد"ولذلك طرح موضوع الاجتهاد مباشرة بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
بل كان ممارسا في حياته تربية للصحابة عليه كان ممكنا أن يجتهد النبي صلى الله عليه وسلم لماذا؟ لأنه لاينطق إلا بالوحي .
فبالتالي كان ممكن ألا يجتهد ، كل شيء ينزل فيه الوحي ولكن شاءت إرادة الله عز وجل أن يربي برسوله الناس على كيفية مواجهة أمور الحياة إذا لم يجدوا النصوص فعلمهم الرسول صلى الله عليه و سلم وشجعهم على إعمال عقولهم وإعمال اجتهادهم فيجتهد الصحابة في حضرته و في غيابه ويصله ما قالوه في هذا الاجتهاد فَيُقِرُّ المصيب و يوافق المخطئ ويصحح إن اقتضى الحال التصحيح و لم يعنف أحدا و عندنا نصوص كثيرة في السنة تثبت ذلك.
طيب ، منذ عصر النبي صلى الله عليه و سلوم وما بعده بدأ الاجتهاد يتطور وكلما تعقدت الحياة احتجنا إلى مناهج متعددة ولم تنقسم المدارس و المذاهب الفقهية إلا بناءً على هذه المناهج المختلفة. المناهج ،ترتيب الأدلة ، القواعد في اللغة: ما الذي يوظف منها؟ ما الظني ،
وما العمل عند التعارض ، و ما إلى ذلك ، كل هذا اقتضته هذه المناهج عند إعمالها مع النصوص الشرعية.
وخرجت عندنا مدارس وخرجت عندنا مذاهب و خرج عندنا أعلام يتميز بعضهم عن بعض داخل المذهب الواحد؛ إذن عندنا قاعدة ما هو محصور ومحدود لا يضبط ما هو غير محدود .
فما العمل؟
-قالوا: الاجتهاد !
قوله تعالى : ﴿مافرطنا في الكتاب من شيء﴾
وقوله: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء﴾
وفي آية أخرى:﴿وتفصيلا لكل شيء﴾
هذه الآيات تُجمع على أن القرآن أو أن الدين أو أن الشريعة شاملة ؛ فيها الشمول.
كيفية هذا الشمول يحتاج إلى تدقيق النظر فيه حتى لا تنطلي علينا شبه المغرضين الذين يريدون أن يحصروا نصوص الوحي في القرون الأولى . شُمولية هذا الدين تجلت في نَواحٍ أربع :
الناحية الأولى : أن فيها كثيرا من الأحكام فيها نصوص واضحة. لها على وقائع تعينها ولكنه محدود شاءت إرادة الله أن يكون هذا النوع فيما لا يقبل الاجتهاد ،الأمور الثابتة الأمور التي لا تتغير لا يمكن أن تتغير (أمور العقيدة ، أصول الشريعة ، أنت مطالب بالصلاة أينما كنت في الأرض أو في البحر أو في الجو(...)   ,الصلاة لا تسقط بأي حال من الأحوال العبادات ،أحكام الإرث ،بعض القضايا في الأسرة بعض القواعد التي تتأسس عليها الأسرة المسلمة ، هذه لا اجتهاد فيها نصوص قطعية وكثرة النصوص الظنية ثبتت فيما هو قابل للاجتهاد والتطور والتغير)  .
ما يقبل التطور والتغير لا يمكن ان ترد فيه نصوص قطعية وإلا احتجنا ان يكون في المصحف ملايين الصفحات لا يمكن؛ وكذلك السنة فلذلك اغلب نصوص الشريعة هي نصوص ظنية.
أغلب نصوص الشريعة هي نصوص ظنية, اغلبها نصوص ظنية لحكمة الٰـهية. لماذا؟
لأن ما هو ثابت محدود وما هو غير ثابت ومتغير هو الذي يكثر، ولذلك احتجنا الى التعامل معه بالاجتهاد .
إذن هذا هو القسم الاول من معنى الشمولية ان فيها نصوص واضحة وفي كثير من الاحيان قطعية لأمور معينة
طيب ما ليس في الكتاب فقد ارشد القران الى اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيه الى الارشاد الى السنه الى العمل بالسنة ما لم يكن في الكتاب فهو موجود في السنه اذا لا يمكن ان ننظر فقط الى القران وهنا اهميه السنة بالنسبة للدين الله عز وجل يقول ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾، اذن من قال لك ان هذه المسألة لم يرد فيها نص وينتظر منك ان تستشهد له من القران فينبغي ان تحيله على السنة لان النبي صلى الله عليه وسلم أوتي القرآن ومثله معه؛ يقصد السنة ، أوتي القرآن والسنة.
إذن القرآن والسنة صنوان في كونهما مصدرين اوليين في التشريع، وقد حدث لزوجة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- في حديث: "لعن الله النامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة..." الحديث المعروف قالت: وتعجبت لأنها ما سمعت بهذا من قبل قالت: أتَلعن كذا وكذا، فقال: كيف لا ألعن من لعنه الله ولعنه رسول الله.
هي ان يلعنه رسول الله لا اشكال عندها قد يكون الصحابي حافظا الحديث وهي لم تحفظ الحديث ولكن الاشكال عندها في القران لما قال من لعنه الله قالت نظرت ما بين اللوحين فلم أجد ما تقول، هو يريد فقط أن يلقنها هذه القاعدة فرجعت إلى القرآن، فاستعرضته من جديد مرة ثانية وفي رواية ثلاث مرات، استعرضت القرآن بالتفصيل نحن نعلم كيف يقرأ الصحابة القرآن (الوقوف والتأمل والتدبر) وما وجدت رائحة لهذا الحكم: لا الوشم ولا النمص ولا التغيير للحسن وما إلى ذلك، فقال لها -رضي الله عنه-: لئن قرئتيه لوجدتيه ألم تقرئي قول الله عز وجل: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ . سيكون في هذه الآية حكم، وهو حكم القرآن لكل ما جاء على لسان النبي صلى الله عليه وسلم  فكلما جاء في السنة وصح فهو قرآن لأنه من القرآن.
قال: ﴿وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾.
أتحدث هنا عن الأحكام وليس عن النصوص.
الأحكام التي جاءت في السنة هي مصدرها القرآن لأنه هو الذي أمر أولا باتباع الرسول وجعل شرط وصحة إيمان المؤمن اتباعه والعمل بما جاء به؛ دل ذلك على أن السنة هي القرآن.
طيب؛ قد يقرأ الانسان القرآن ويقرأ السنة ولا يجد فيها حكم نازلة تنزل به، فكيف تكون الآية تبيانا لكل شيء، تفصيلا لكل شيء ؟ عن طريق القواعد؛ القواعد التي أرساها القرآن وأرستها السنة.
هل القرآن والسنة أتيا فقط بالأحكام الجزئية؛ لا أتيا بقواعد تصلح فيها تلك النوازل التي حصلت في الزمن الأول وقابلة لان تؤطر النوازل إلى قيام الساعة؛ مثلا: قواعد رفع الحرج يكفي أن نجده في القرآن ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ لتجيب نفسك وتفتي نفسك في أي زمان وأي مكان عندما تكون في هذا الحرج فيرفع عنك الحرج.
﴿إن مع العسر يسرا﴾ قاعدة التيسير مؤصلة في القرآن ومؤصلة في السنة.
﴿إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم﴾ السنة أجابتك عن نازلة واحدة معينة وقابلة لأن تجيبك عن كل النوازل إلى قيام الساعة مما يمكن أن يحصل لك عندما يكون القيام بالأعمال متعذرا ، إذن عندنا قواعد .
عندما يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: الخراج بالضمان "قاعدة" ؛ ومنها وفي ضوئها صيغت جملة من القواعد الفقهية، إذن عندنا في القرآن نصوص جزئية، وعندنا فيه أحكام كلية، والأحكام الكلية هي القواعد -قواعد شرعية-.
إذن شمولية القرآن تعني أن فيه تفاصيل جزئيات، ولكن ليس كل الجزئيات، وفيه إحالة على السنة، وبهذه الإحالة أجابك عن ملايين الأحكام.
السنة وما استبطنته من أحكام كثيرة جدا، ثم حتى إذا لم تجد فعندك قواعد في القرآن وقواعد في السنة.
لأن القرآن يعلمك الحكم، وكيف تعتمده مرجعا وقتما احتجت إليه.
نفس الشيء بالنسبة للرسول -صلى الله عليه وسلم- في أحاديثه، يجيب أحيانا عن بعض الجزئيات؛ وهذا هو السر عندما يجيب بلا أو نعم، أو يضيف من عنده، أو يعمم الكلام.
مثلا حين سئل عن التوضإ بماء البحر، قال: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" لم يقل: يجوز لك أن تتوضأ به، بل صبغه النبي -صلى الله عليه وسلم- بصبغة الطهورية والماء الطاهر الذي يصلح لأشياء واضاف حكما اخر لم يسال عنه وهو الحل ميتته فكان جوابا لملايين البشر كان ممكنا ان يطرح هذا السؤال فيما بعد فأجابه منذ الوهلة الأولى إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم  يجيب بلا أو نعم وأحيانا يجيب بما يفيد أحكاما أخرى جديدة وأحيانا يفيد ليس بضمير ذلك المتكلم, حين تسأله المرأة يقول: نعم يجزئك ذلك.
لأنه: "يجزئك ذلك" قد يُفهم منه أنه يجزئ تلك السائلة وحدها، حتى على افتراض إذا فتحنا المجال نقول يجيب المرأة.
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يتجاوز هذا ليعمم الكلام، ولا يكون فيه لا ضمير التذكير، ولا ضمير التأنيث، ليكون عاما وشاملا.
فيصوغ جملة اسمية، كما في المثال السابق: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" إذا كان في القرآن نصوص لأحكام جزئية، وفيه قواعد كلية مثله مثل السنة، وفيه إحالة على السنة .
بقيت أشياء يتعذر إخضاعها لتلك القواعد ليست القواعد كلها تؤطر النوازل. إذن ما العمل؟
أمرنا القرآن وأمرتنا السنة بإعمال العقول باستعمال الاجتهاد.
إذن بأمر إعمال الاجتهاد يكون القرآن قد تضمن حكم كل شيء.
حتى إن بعض المعاصرين يقول إذا ضاعت مني إبرة وجدت لها حكما في القرآن، تعرفون الإبرة إذا سقطت لا يظهر لها أثر في الأرض، ليبرزها في غاية الوضوح؛ أن القرآن شامل لكل شيء وهو دستور المسلمين.
قال له أحد النصارى وهو يجادل، قال: وكيف تدعون أن في القرآن حكم كل شيء وصفحاته محدودة؟
قال له: اسأل عن أي شيء أجيبك بالقرآن، فذهب به ذلك إلى شيء لا يخطر ببال أنه سيجد له تنصيصا عليه في القرآن.
قال: كم نستخرج من كيس دقيق من خبزة، لأعرف هل سأربح أم سأخسر.
فأخذ الفقيه هاتفه فهاتف الفرَّان صاحب الفرن .
فقال النصراني:لا، لا، لا أسألك أن تجيبني من القرآن.
فقال له: والله لن أجيبك إلا بالقرآن.
قال: لأن القرآن يقول ﴿فاسأل به خبيرا﴾.
فمن هذا نستفيد أن في القرآن تبيانا لكل شيء بهذه الطرق الأربعة.
طيب؛ اذن من بدأ من الأصوليين بالحكم الشرعي قالوا: هذا هو لب الأصول. كل المباحث الأصولية إنما تُوظف للحصول على هذا الحكم. ومنهم من قال الأدلة الشرعية هي المعتبرة لولا الأدلة ما عرفنا الحكم، فصدروا بها كتبهم من الناحية المنهجية للتأليف.
فأعطوا الأولوية للأدلة فيبدؤون بأولاها وهو القرآن ثم الذي يليه في الدرجة وهي السنة ثم تتفرع بعد ذلك الأدلة الأخرى إذن هذا بالتفصيل.


المحاضرة مفرغة كاملة على هذا الرابط :


المحاضرة الأولى في مادة مقاصد الشريعة د.عبد الله أكرزام 2020


إعداد : فريق عمل مدونة كلية الشريعة والقانون

أخيراً كان هذا موضوعنا لهذه التدوينة، يمكنك الاطلاع على المحاضرة الثانية تواليا ,ننتظر مشاركتنا برأيك حول الموضوع وبإقتراحاتك لنستفيد منها في المواضيع القادمة وإذا كان لديك أي سؤال أو استفسار لا تتردد في طرحه علينا سوف نكون سعداء دائماً بالرد عليك في أقرب وقت إن شاء الله تعالى .


 تحياتي ومودتي ولاتنس الصلاة على النبي 
الاسمبريد إلكترونيرسالة