-->
U3F1ZWV6ZTI2MjQxODU1MTI2X0FjdGl2YXRpb24yOTcyODQwMTM4MDQ=
recent
آخر المستجدات

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم الجوزية PDF


هذا الكتاب ...
من كتب ابن القيم المميزة والمشهورة وهو كتاب شريف في موضوعه، متفوق في مضمونه، سهل في أسلوبه، يطوف بالقارئ في عالم الجنة عبر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية فيصف له رياضها وثمارها وقصورها وحورها وطعامها وشرابها ولباسها ورياشها وزينتها وحليها وما فيها من أنهار ونعم لا تعد ولا تحصى فلا يكاد القارئ ينتهي من قراءته حتى يزداد في الجنة رغبة وإلى نعيمها شوقا والى العمل الذي يقرب منها طلبا، فنعم الحادي ونعمت الدار التي يحدو الناس إليها.

وقد ساق المؤلف كتابه هذا في صفات الجنة ونعيمها وصفات أهلها وساكنيها مستنداً في كل ما يذكره إلى الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة، والأسرار المودعة في كثير من الآيات، واسم الكتاب يطابق مسماه "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" ولفظه يوافق معناه، فهو عند لسان كل عبد مؤمن وقلبه.

وقصد في ذلك بشارة المؤمنين بما أعد الله لهم في الجنة منهم المستحقون للبشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة. وقد قسمه ضمن سبعين باباً. وهذا بعض ما جاء في عناوين هذه الأبواب: في بيان وجود الجنة، في اختلاف الناس في الجنة التي أسكنها آدم هل هي جنة الخلود أم جنة الأرض... في ذكر عدد أبواب الجنة، في مكان الجنة... في مفتاح الجنة... في طلب الجنة أهلها من ربهم وشفاعتها فيهم وطلبهم لها... في عدد الجنان وأنواعها... في ذكر بوابيها وخازنيها، في ذكر أول من يقرع باب الجنة، في ذكر أول الأمم دخولاً إلى الجنة... في ذكر سبق الفقراء والأغنياء إلى الجنة... في ذكر أصناف أهل الجنة التي ضُمنت لهم دون غيرهم... في ذكر آخر أهل الجنة دخولاً إليها.

ففي هذا الكتاب الممتع لابن القيم يصف لنا الجنة ونعيمها وصفات أهلها وساكنيها بعين المؤمن المتيقن، وقد اعتمد المؤلف في ذلك على الأحاديث الصحيحة والآيات القرآنية، والكتاب  مقسم إلى سبعين باباً، من أبرزها: في بيان وجود الجنة، في اختلاف الناس في الجنة التي أسكنها آدم هل هي جنة الخلود أم جنة الأرض، في ذكر عدد أبواب الجنة، في مكان الجنة، في مفتاح الجنة، في طلب الجنة أهلها من ربهم وشفاعتها فيهم وطلبهم لها، في عدد الجنان وأنواعها، في ذكر بوابيها وخازنيها، في ذكر أول من يقرع باب الجنة، في ذكر أول الأمم دخولاً إلى الجنة، وغير ذلك من الموضوعات الماتعة.

نبذة عن ابن قيم الجوزية:

يعتبر الإمام ابن القيم من علماء المسلمين في القرن الثامن الهجري وصاحب المؤلفات العديدة، عاش في دمشق ودرس على يد ابن تيمية الدمشقي ولازمه قرابة 16 عاما وتأثر به. وسجن في قلعة دمشق في أيام سجن ابن تيمية وخرج بعد أن توفى شيخه عام 728 هـ.
وابن قيم الجوزية من عائلة دمشقية عرفت بالعلم والالتزام بالدين واشتهر خصوصاً بابن قيم الجوزية وقيم الجوزية هو والده فقد كان قيماً على المدرسة الجوزية بدمشق مدة من الزمن، واشتهر بذلك اللقب ذريته وحفدتهم من بعد ذلك، وقد شاركه بعض أهل العلم بهذه التسمية وتقع هذه المدرسة بالبزورية المسمى قديما سوق القمح أو سوق البزورية (أحد اسواق دمشق)،
وبقي منها الآن بقية ثم صارت محكمة إلى سنة 1372هـ، 1952م.توفي في ليلة الخميس 13/7/751هـ، 1349م في وقت أذان العشاء وبه كمل من العمر ستون سنة. وصلى عليه في الجامع الأموي بدمشق بعد صلاة الظهر ثم بجامع جراح وأزدحم الناس للصلاة عليه ودفن عند والدته بمقبرة الباب الصغير.

من مؤلفاته: اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية.
-       أحكام أهل الذمة.
-       إعلام الموقعين عن رب العالمين.
-       إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان.
-       تحفة المودود بأحكام المولود.
-       حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح.
-       زاد المعاد في هدي خير العباد.
وغيرها كثير ...

فوائد من كتاب "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح " لابن القيم :


السرُّ في حذف الجواب في آية أهل الجنة، وذكره في آية أهل النار:

قال الله تعالى: ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ [الزمر: 73]، وقال في صفة النار: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ﴾ [الزمر: 71] بغير واو.
فقالت طائفة: هذه واو الثمانية دخلت في أبواب الجنة؛ لكونها ثمانية، وأبواب النار سبعة فلم تدخل الواو، وهذا قول ضعيف لا دليل عليه، ولا تعرفه العرب ولا أئمة العربية، وإنما هذا من استنباط بعض المتأخرين.

بقي أن يقال: ما هو السرُّ في حذف الجواب في آية أهل الجنة، وذكره في آية أهل النار؟ فيقال: هذا أبلغ في الموضعين، فإن الملائكة تسوق أهل النار إليها وأبوابها مغلقة، حتى إذا وصلوا إليها، فتحت في وجوههم؛ ففجأهم العذابُ بغتةً، فحين انتهوا إليها، ﴿ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ﴾ بلا مهلة، فإن هذا شأن الجزاء المترتب على الشرط أن يكون عقيبه، فإنها دار الإهانة والخزي، فلم يستأذن لهم في دخولها، ويُطلب من خزنتها أن يمكنوهم من الدخول.

وأما الجنة فإنها دار الله، ودار كرامته، ومحل خواصه وأوليائه، فإذا انتهوا إليها صادفوا أبوابها مغلقة، فيرغبون إلى صاحبها ومالكها أن يفتحها لهم، ويستشفعون إليه بأولي العزم من رسله، فكلهم يتأخر عن ذلك، حتى تقع الدلالة على خاتمهم وسيدهم وأفضلهم فيقول: أنا لها، فيأتي إلى تحت العرش ويخر ساجدًا لربه، فيدعو ما شاء أن يدعه، ثم يأذنُ له في رفع رأسه، وأن يسأل حاجته، فيشفع إليه سبحانه في فتح أبوابها فيُشفِّعه ويفتحها؛ تعظيمًا لخاطره، وإظهارًا لمنزلة رسوله وكرامته عليه.

لماذا يُساق أصحاب النار وأصحاب الجنة إليهما زُمرًا؟

وتأمل ما في سَوْقِ الفريقين إلى الدارين زمرًا من فرحة هؤلاء بإخوانهم، وسيرهم معهم كل زمرة على حدة، مشتركين في عمل، متصاحبين فيه على زمرتهم وجماعتهم، مستبشرين أقوياء القلوب، كما كانوا في الدنيا وقت اجتماعهم على الخير، كذلك يؤنس بعضهم بعضًا، ويفرح بعضهم ببعض.
وكذلك أصحاب الدار الأخرى يُساقون إليها زمرًا، يلعن بعضهم بعضًا، ويتأذى بعضهم ببعض، وذلك أبلغ في الخزي والفضيحة والهتيكة من أن يساقوا واحدًا واحدًا؛ فلا تهمل تدبُّرَ قوله: ﴿ زُمَرًا ﴾.

بقاء أبواب الجنة مفتوحة بعد دخول أهلها، وإغلاق أبواب النار بعد دخول أهلها:

وتأمل قوله سبحانه: ﴿ جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ * مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ ﴾ [ص: 50، 51]، كيف تجد تحته معنًى بديعًا، وهو أنهم إذا دخلوا الجنة، لم تغلق أبوابها عليهم بل تبقى مفتحة ... فإن في تفتيح الأبواب لهم إشارة إلى تصرفهم وذهابهم وإيابهم، وتبوئهم من الجنة حيث شاؤوا، ودخول الملائكة عليهم كل وقت بالتُّحف والألطاف من ربهم، ودخول ما يسرهم عليهم كل وقت، وأيضًا إشارة إلى أنها دار أمن لا يحتاجون فيها إلى غلق الأبواب، كما كانوا يحتاجون إلى ذلك في الدنيا.
وأما النار، فإذا دخلها أهلها، أغلقت عليهم أبوابها؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ﴾ [الهمزة: 8]؛ أي: مطبقة مغلقة، ومنه سُميَ الباب وصيدًا وهي: ﴿ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ﴾ [الهمزة: 8، 9]؛ قد جعلت العُمُد ممسكة للأبواب من خلفها، كالحجر العظيم الذي يجعل خلف الباب؛ قال مقاتل: "يعني: أبوابها عليهم مطبقة، فلا يفتح لها باب، ولا يخرج منها غم، ولا يدخل فيها روح آخر الأبد".

العين التي يشرب بها المقربون صرفًا، وشراب الأبرار يمزج منها:

قال تعالى: ﴿ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ﴾ [الإنسان: 17، 18]، فأخبر سبحانه عن العين التي يشرب بها المقربون صرفًا، وأن شراب الأبرار يمزج منها؛ لأن أولئك أخلصوا الأعمال كلها لله فأخلص شرابهم، وهؤلاء مزجوا فمزج شرابهم.
آنية أهل الجنة التي يشربون فيها على قدر ريَّهم:
قال تعالى: ﴿ وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ﴾ [الإنسان: 15، 16]، وقوله: ﴿ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ﴾: التقدير: جعل الشيء بقدر مخصوص، فقدرت الصُّناع هذه الآنية على قدر ريِّهم، لا يزيد عليه ولا ينقص منه، وهذا أبلغ في لذة الشارب، فلو نقص عن ريِّه، لنقص التذاذه، ولو زاد حتى يُشمئز منه، حصل له ملالة وسآمة من الباقي.

لباس أهل الجنة جمع بين حسن اللون ونعومته والتذاذ العين والجسم به:

وقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا * أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ﴾ [الكهف: 30، 31]، وأحسن الألوان الخضر، وألين الملابس الحرير، فجمع لهم بين حسن منظر اللباس، والتذاذ العين به، وبين نعومته والتذاذ الجسم به.

تأمل فرش أهل الجنة، ونمارقهم، وزرابيهم:

قال تعالى: ﴿ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ﴾ [الواقعة: 34]، وقال تعالى: ﴿ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ﴾ [الغاشية: 13، 16]، تأمل كيف وصف سبحانه وتعالى الفُرش بأنها مرفوعة، والزرابي بأنها مبثوثة، والنمارق بأنها مصفوفة؛ فَرَفُعُ الفُرُشِ دالٌّ على سمكها ولينها، وبثُّ الزرابي دالٌّ على كثرتها، وأنها في كل موضع لا يختص بها صدر المجلس دون مؤخره وجوانبه، ووصف المساند يدلُّ على أنها مهيأة للاستناد دائمًا، ليست مُخبأة تُصفُّ في وقتٍ دون وقتٍ، والله أعلم.

جزاء من قام الليل والناس نيام:

قال تعالى: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 16، 17]، وتأمل كيف قابل ما أخفوه من قيام الليل، بالجزاء الذي أخفاهُ لهم مما لا تعلمه نفس، وكيف قابل قلقهم وخوفهم واضطرابهم على مضاجعهم حتى يقوموا إلى صلاة الليل، بقُرَّةِ الأعين في الجنة.

أفضل أنواع الفاكهة وأطيبها:

وقال تعالى: ﴿ فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ ﴾ [الرحمن: 52]، وفي الجنتين الأخريين: ﴿ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴾ [الرحمن: 68]، وخصَّ النخل والرُّمَّان من بين الفاكهة بالذكر لفضلهما وشرفهما، كما نصَّ على حدائق النخل والأعناب في سورة النبأ؛ إذ هما من أفضل أنواع الفاكهة وأطيبها وأحلاها.

رؤية أهل الجنة لربهم تبارك وتعالى:

هذا الباب أشرف أبواب الكتاب، وأجلها قدرًا، وأعلاها خطرًا، وأقرُّها لعيون أهل السنة والجماعة، وأشدُّها على أهل البدعة والفرقة، وهي الغاية التي شمَّر إليها المشمرون، وتنافس فيها المتنافسون، وتسابق إليها المتسابقون، ولمثلها فليعمل العاملون، إذا ناله أهل الجنة نسوا ما هم فيه من النعيم، وحرمانه والحجاب عنه لأهل الجحيم أشدُّ عليهم من عذاب الجحيم، اتفق عليها الأنبياء والمرسلون، وجميع الصحابة والتابعون، وأئمة الإسلام على تتابع القرون، وأنكرها أهل البدع المارقون، والجهمية المتهوكون، والفرعونية المبطلون، والباطنية الذين هم من جميع الأديان منسلخون، والرافضة الذين هم بحبائل الشيطان مُتمسَّكون، ومن حبل الله منقطعون، وعلى مسبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عاكفون، وللسنة وأهلها محاربون، ولكل عدو لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ودينه مسالمون، وكل هؤلاء عن ربهم محجوبون، وعن بابه مطرودون، أولئك أحزاب الضلال، وشيعة اللعين، وأعداء الرسول صلى الله عليه وسلم وحزبه.

قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [يونس: 26]؛ فالحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجهه الكريم، كذلك فسَّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أُنزل عليه القرآن، والصحابة من بعده؛ كما روى مسلم في صحيحه من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن صهيب رضي الله عنه قال: ((قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس: 26]، قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدًا يريدُ أن ينجزكموه، فيقولون: ما هو؟ ألم يثقل موازيننا، ويُبيِّض وجوهنا، ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فما أعطاهم شيئًا أحبَّ إليهم من النظر إليه))، وهي الزيادة.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((أن ناسًا قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: هل تضارُّون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، قال: فإنكم ترونه كذلك)).

وأما حديث جرير بن عبدالله ففي الصحيحين من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عنه قال: ((كنا جلوسًا مع النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال: إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألَّا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فافعلوا، ثم قرأ: ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ﴾ [طه: 130]))؛ قال الأعمش وسعيد بن جبير: "إن أشرف أهل الجنة لمن ينظر إلى الله تبارك وتعالى غدوة وعشية".

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: 
"ونختم هذا الكتاب بما ابتدأناه به أولًا، وهو خاتمة دعوى أهل الجنة؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [يونس: 9، 10]".

 المصدر : موقع الألوكة 


المؤلف : ابن القيم الجوزية
المحقق: زائد بن أحمد النشري
حالة الفهرسة: مفهرس فهرسة كاملة
الناشر: مجمع الفقه الإسلامي بجدة
الطبعة : الأولى 1428 هـ
عدد المجلدات: 2



حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (مقدمة التحقيق ):


اضغط هنا للتحميل


حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح :


اضغط هنا للتحميل








أخيراً كان هذا موضوعنا لهذه التدوينة ,ننتظر مشاركتنا برأيك حول الموضوع وبإقتراحاتك لنستفيد منها في المواضيع القادمة وإذا كان لديك أي سؤال أو استفسار لا تتردد في طرحه علينا سوف نكون سعداء دائماً بالرد عليك في أقرب وقت إن شاء الله تعالى .


 تحياتي ومودتي ولاتنس الصلاة على النبي 

الاسمبريد إلكترونيرسالة