U3F1ZWV6ZTI2MjQxODU1MTI2X0FjdGl2YXRpb24yOTcyODQwMTM4MDQ=
recent
آخر المستجدات

المختصر المفيد في القانون الجنائي العام د.السموني

يعتبر القانون الجنائي من أصعب وأدق المواد القانونية التي، بقدر ما هي بحاجة للوقوف على الخصوصيات التي تتميز بها القاعدة القانونية في مجالات التجريم والعقاب والمحاكمة، فهي تتطلب كذلك معرفة خاصة بالواقع المجتمعي وما يحركه من تناقضات، كانت ولا تزال وستظل ملهمه ومزوده الأول سواء لتصور المصالح المجتمعية واجبة الحماية جنائيا، أو تخصيص النظر في مختلف أفعال المساس التي تهددها، أو كذلك ترتيب مستويات حمايتها من دون اختزال أو مبالغة في حماية المجتمع، لأن للفرد مرتكب هذه الأفعال حقوقا وضمانات واجبة الحماية أيضا انطلاقا من تحديد مسئوليته وانتهاء بحسم تورطه في ارتكاب أي من الأفعال المذكورة. ولعل الصعوبة تنطلق بداية من أن لهذا القانون مصطلحات خاصة به، بل إن صياغة قواعده، وبالرغم من تشديد الفقه المقارن على ضرورة الالتزام بواجب الدقة والوضوح بشأنها، غالبا ما تكون محملة وحمالة لكثير من المعاني والدلالات، بحيث لابد لدارس هذه المادة أن يعي ومنذ البداية بأنه مطالب بكثير من التريث المتأمل في نصوص القواعد الجنائية حتى يحسن فهمها أولا ليتيسر له فيما بعد تطبيقها وفق الشكل المستساغ من دون انحراف بالنص أو تشويه للواقع.

إن تماهي القاعدة القانونية مع الواقع ليجسد في نظرنا أهم خاصية يتميز بها القانون الجنائي، بحيث لايد، وقبل الانطلاق من أي تعريف قد يختزل هويته، من التأكيد على أنه قانون واقعي يمكن لمسه في حياتنا المجتمعية وما قد تفرزه من سلوكات تشذ عما ارتضاه الضمير الجمعي من قيم التماسك والتعايش الاجتماعيين: فالقتل والاغتصاب وسلب المال أفعال منبوذة في الواقع، ولا يستقيم العيش في مجتمع يسمح بها، بحيث لا نتصور قانونا جنائيا يخالف هذه الحقيقة الواقعية، بل كل التشريعات تحاول جاهدة أن تحتوي ضمن قواعدها الجنائية كل ما يستحق التصدي له في الواقع من أفعال مماثلة، ومع ذلك يمكن أن نتساءل اليوم إلى أي حد لازال القانون الجنائي يحافظ على هذه الخاصية ؟
وعليه تبقى الخاصية الزجرية هي أهم ما كان ولا يزال ينعت به القانون الجنائي: فقواعده تنصرف أولا إلى تحديد الجرائم، وهذه الأخيرة هي إما أن تأخذ شكل فعل أو امتناع يتصوره المشرع ويحدد له مجموعة عناصر وأركان مميزة حتى يفرز عن بقية الأفعال غير المحظورة.






تحميل الكتاب على هذا الرابط :




إعداد : د.فريد السموني

أخيراً كان هذا موضوعنا لهذه التدوينة، ننتظر مشاركتنا برأيك حول الموضوع وبإقتراحاتك لنستفيد منها في المواضيع القادمة وإذا كان لديك أي سؤال أو استفسار لا تتردد في طرحه علينا سوف نكون سعداء دائماً بالرد عليك في أقرب وقت إن شاء الله تعالى .

 تحياتي ومودتي ولاتنس الصلاة على النبي 
الاسمبريد إلكترونيرسالة