-->
U3F1ZWV6ZTI2MjQxODU1MTI2X0FjdGl2YXRpb24yOTcyODQwMTM4MDQ=
recent
آخر المستجدات

المحاضرة الخامسة في مادة الاقتصاد الإسلامي د.أبو شاما

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه أما بعد :
مرحلة الإنتاج :

اولا : مفهوم الإنتاج
هو استغلال العناصر المالية الصالحة لإثمار الغلة والسلع والخدمات ابتداءا و زيادة.
ثانيا: عناصر الإنتاج

1-  الأرض :
سواء استخدمت للزراعة او المصانع او للطرق او للطاقة او غير ذلك من موضوعات الاستعمال. وقد دعا الاسلام الى استغلال الأرض وإعمارها، فعمارة الأرض زراعة وغرسا وبناء واجب ديني واقتصادي، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا  , وقال صلى الله عليه وسلم : " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ "، وقال صلى الله عليه وسلم : مَا مِن مُسلم يَغرِسُ غَرْسًا أو يَزرَعُ زَرْعًا فيأكُلُ مِنه طَيرٌ أو إنسَانٌ أو بهيْمَةٌ إلا كان لهُ بهِ صَدقَةٌ , وأُثِر عن عمر رضي الله عنه قوله : " من عطل أَرضًا ثَلَاث سِنِين لم يعمرها فجَاء غَيره فعمرها فَهِيَ لَهُ ".
كما تدخل تحت هذا العنصر الذي يشمل الموارد الطبيعية الاشياء العامة للجميع كما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : المسلِمونَ شُركاءُ في ثلاثٍ ، في الكَلَإِ ، والماءِ

2- العمل :
ويعني في ميدان الإنتاج مجموع الأنشطة والمهام التي يقوم بها الإنسان من أجل استخراج المواد الطبيعية وتحويلها أو إعادة تحويلها إلى سلع او خدمات تشبع حاجاته وتستجيب لرغباته، ويشمل العمل البدني والتقني، ويتأسس العمل على الوقت الذي ينفقه الانسان في الانتاج في زراعة الأرض أو العمل في المصانع، وقد أمر الاسلام بالعمل في كثير من الآيات والأحاديث، منها قوله عز من قائل : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ  , وقال عليه الصلاة والسلام : مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ .

3- رأس المال :
بالإضافة الى كل الوسائل الفكرية المعتمدة في ضبط الإنتاج المعاصر، وينقسم الى قسمين :
أ- رأس المال الثابث : يعني ما لا يُنقل او ما لا يُفوت عند إرادة الربح مثل المعامل والآلات والمؤسسات الإنتاجية، وهي الأملاك التي تعطى الإنتاج او الدخل ويبقى أصلها.
ب- راس المال المتداول : يعني ما يتداول في مثل الأجور وشراء المواد الأولية وأداء الواجبات قصد إنجاز الخدمات وإنتاج السلع، وهو النوع الذي يخرج من ملكية مالكه عند إرادة الربح كما يقع في المنتوجات والسلع.

ويعتمد أساسا على استخدام القيمة النقدية أو القوة الشرائية للنقود، وتستمد قوتها من قوة الموارد أو القوة الاقتصادية أو الإنتاجية لأية دولة، وتشمل في مجملها الفلاحة والتجارة والصناعة والثروة المعدنية والحيوانية والسمكية والغابوية ومختلف الخدمات التي تعد من الموارد، وهذا الواقع الاقتصادي هو الذي أفرز النقود المعروفة بالعملات الصعبة لدى الدول المتقدمة، وضعف القوة الشرائية في نقود بعض الدول يرجع إلى أسباب  :
-منها الإكثار من النقود دون قوة اقتصادية أو إنتاجية تساندها , فمن إيجابية الضمانة الذهبية التقليدية القديمة أنها تضبط القيم وتحددها وتعمل على توحيد النظام النقدي، وبعد أن استبدلت بالقوة الاقتصادية أو الإنتاجية التقديرية أخذت الأوراق تتدفق على مستوى السيولة النقدية حلا لبعض المشاكل على حساب القيمة النقدية , خاصة عند من لا يملك موارد قوية منتجة، علما أن قانون العرض والطلب يتناول السلع والعمال والنقود, النقود القوية أو العملات الصعبة مطلوبة والضعيفة معروضة، والحل في تطوير الإنتاج ووضع النقود على مستواه.
-وجود نقود قوية تقصي الضعيفة من الأسواق المالية وتؤثر في قيمها، إذ كل نسبة ترتفع في القيمة القوية تنخفض من قيمة الضعيفة فتنخفض الضعيفة بنسبة ارتفاع القوية كما يتجلى عند إجراء عمليات الصرف .

4-المخاطرة :
وهناك من الباحثين المعاصرين من أضاف المخاطرة وهي من الخطر : ويعني الإشراف على الهلاك وخوف التلف والمخاطرة غير الشرعية غرر وقمار، فالمخاطرة المشتبكة بالغرر الاحتمالي دائرة بين إمكان حصول الشراء عن عدمه , ومثال المخاطرة المشتبكة بالغرر شراء ما في بطون الإناث الدواب.
والمخاطرة المعتبرة شرعا ترتبط بمعاملة حقيقية، بحيث يكون المال من طرف والسلعة من طرف آخر، فيأخذ البائع الثمن الذي يجمع بين رأس مال السلعة والربح فيستحق الربح، إما لكونه منتجا أو تاجرا بحيث يتحمل المخاطرة التجارية الحقيقية.

مرحلة التبادل:

 المبادلات او المعاوضات ضرورة اقتصادية لانتقال المنافع والأموال بين الناس، وقد تتم المبادلة إما بالمقايضة أو بالنقد.
فأما المقايضة فيدل عليها حديث الأصناف الستة : قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ: فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ "، اما المبادلة النقدية فكقوله صلى الله عليه وسلم: " بعِ الجَمْعَ بالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا ".
ويصف العلماء النقدين بأنهما وسيلتان إلى الغير لا غرض في أعيانهما، وموقعهما في الأموال كموقع الحرف من الكلام، كما قال النحويون:
(إن الحرف هو الذي جاء لمعنى في غيره)، ومن نماذج النقود نذكر :
1- النقود السلعية : استُخدمت تشكلة  واسعة من المواد كنقود في حقب مختلفة مثل : الماشية، وزيت الزيتون، والذهب، والفضة .
2- النقود الورقية: وهي ليست مطلوبة لذاتها بل للأشياء التي تستطيع أن تشتريها بها.
3- النقود المصرفية: يمكن القول بأن هذا العصر هو للنقود البنكية من الشيكات التي تستند إلى اموال مودعة في بنك أو غير ذلك من المؤسسات المالية، وتقبل الشيكات بدلا من الدفعات النقدية مقابل العديد من السلع والخدمات.

قواعد و ضوابط الاقتصاد :
- المحرم محدود والمباح كثير غير محدود :
قال عز من قائل : " أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ " فالحرام مستثنى بإلا.
وقال جل شأنه : " وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ  , فوقع التفصيل في المحرمات ولم يقع في المباحات.
وقال تعالى في شأنه في آية أخرى: قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ".
نستنتج من خلال هذه الآيات ان الأصل في المعاملات الإباحة إلا ما استثناه الشرع وحرمه.
ونجد في النظام الاقتصادي الإسلامي مختلَف الصيغ  العقْدية التي يتم عن طريقها انتقال الملكية بشكل تام كالمبيعات او بشكل ناقص كالإجارات، أو من خلال التشارك كالمشاركات، وأحاطها بمختلف الأسس الضرورية لتحقيق العدالة التعاقدية بين اطراف التبادل بالنهي عن المفاسد والأمر بالمصالح منها :

النهي عن القمار :
قال تعالى : "  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ  فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ " .
مثال ذلك: بيع المضارب في المصافق الأسهمَ التي لا يملكها في وقت البيع على ان يتم التسليم في المستقبل، وهو يعتقد ان السهم سيهبط في السعر، ولذلك عندما يأتي وقت تسليم الأسهم يمكن أن يشتريها بسعر منخفض وقد باعها سابقا بالسعر الأعلى الذي اتفق عليه.


 المحاضرة كاملة على بي دي إف :

إعداد : فريق عمل مدونة كلية الشريعة والقانون

أخيراً كان هذا موضوعنا لهذه التدوينة، ننتظر مشاركتنا برأيك حول الموضوع وبإقتراحاتك لنستفيد منها في المواضيع القادمة وإذا كان لديك أي سؤال أو استفسار لا تتردد في طرحه علينا سوف نكون سعداء دائماً بالرد عليك في أقرب وقت إن شاء الله تعالى .

 تحياتي ومودتي ولاتنس الصلاة على النبي 
الاسمبريد إلكترونيرسالة