U3F1ZWV6ZTI2MjQxODU1MTI2X0FjdGl2YXRpb24yOTcyODQwMTM4MDQ=
recent
آخر المستجدات

المحاضرة الثانية في مادة أصول الاجتهاد والفتوى د.الوردي 2020



الحمد لله رب العالمين والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد :

مراحل الاجتهاد :

المرحلة الأولى : الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
يعتبر عصر النبي صلى الله عليه وسلم افضل العصور الفقيهة على الإطلاق، فقد كانت الأحكام الشرعية تتنزل على النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحي، ثم إن اجتهاداته صلى الله عليه وسلم هي إلهام من الله عز وجل، فإما أن تأتي  على مبدأ القياس أو المصلحة العامة :

1- القياس : الرجل الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستفسر عن زوجته التي ولدت له غلاما أسود، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ امْرَأَتي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وإنِّي أَنْكَرْتُهُ، فَقالَ له النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: هلْ لكَ مِن إبِلٍ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ما أَلْوَانُهَا؟ قالَ: حُمْرٌ، قالَ: فَهلْ فِيهَا مِن أَوْرَقَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: فأنَّى هُوَ؟ قالَ: لَعَلَّهُ يا رَسولَ اللهِ، يَكونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ له، فَقالَ له النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَهذا لَعَلَّهُ يَكونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ له.
والنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قد عمد إلى المنهج الاستقرائي الدقيق لإقناع هذا الرجل .

2- المصلحة العامة : قصة الرجل الذي أتى بتمر من خيبر
عن أبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل تمر خيبر هكذا قال لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا 
وفي هذا الحديث الشريف أكد النبي صلى الله عليه وسلم على حقيقة مهمة جدا في إطار المبادلة، وهي أن في حالة اختلاف الجودة بين أنواع صنف واحد ( التمر مثلا : تمر متوسط الجودة وتمر عالي الجودة )، فعملية المبادلة أو المقايضة تحتمل وقوع ما يسمى بربا الفضل وتنطوي على غرر، ولذلك تفاديا ومراعاة لمصلحة الطرفين في إطار تأكيد مبدأ ما يسمى حاليا بالتوازن العقدي او العدالة التعاقدية بين الطرفين حث النبي صلى الله عليه وسلم على توصيف النقد لتأكيد وظيفته ( اعتبار اقتصادي ) ولمراعاة مصلحة الطرفين بعيدا عن الظلم أو الحاق الضرر والوقوع في ربا الفضل.
لكن في بعض الحالات قد يصدر هذا الاجتهاد من الرسول صلى الله عليه وسلم ونجد  ضمن هذه الحالات ان الله عز وجل ينزل آيات الغاية منها ,تصويب هذه الاجتهادات في بعض الحالات بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم كما في حادثة " أسرى بدر " التي وجد فيها صلى الله عليه وسلم نفسه أمام امتحان شديد وتحد جديد وهو كيفية التعامل مع أسرى الحرب، حيث نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم منهجا ومبدأ واضحا وهو مبدأ الشورى مع الصحابة رضوان الله عليهم، فأبو بكر الصديق رضي الله عنه يرى اعتماد مبدأ الفدية لحكمة فتح مجال التوبة لهؤلاء الكفار الأسرى ثم تقوية شوكة المسلمين من الناحية المادية من خلال أخذ الفدية منهم. أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاختار مبدأ مقابلة الإساءة بالإساءة وذلك باعتماد مبدأ السن بالسن بقتل وضرب الأعناق لأنهم قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآذوه كثيرا.
وجاء التصويب الإلهي فرجح اختيار سيدنا عمر رضي الله عنه ,قال تعالى : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ  وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.

والحكمة من هذا :
- أن كفار قريش ( بعد الغزوة ) يعتبرون بأنهم ليسوا أسرى حرب بدليل أن الحرب لم تضع اوزارها بعد, ثم قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم موعدنا العام القادم...
- اجتهادات الرسول صلى الله عليه وسلم يفتح باب التساؤل: بما ان الرسول صلى الله علبه وسلم يتلقى الوحي فلماذا يقع الخطأ في اجتهاداته من حين لآخر، أما كان من الأولى أن يصيب في كل اجتهاداته باعتباره رسول الله بالدرجة الأولى ثم ان الفترة التي يعيشها هي فترة نزول الوحي، فلم وقوع الخطأ إذن؟
وقوع الخطأ في جانب من جوانب اجتهاداته صلى الله عليه وسلم من ورائه حكم على رأسها :
- ان النبي صلى الله عليه وسلم وهو يجتهد ويوضح للصحابة وكل مجتهد طريقة ومنهج الاجتهاد ( استحضار جانب القياس والمصلحة )
- خطأ الرسول صلى الله عليه وسلم خطأ تعليمي بالدرجة الأولى وبيان بأن الخطأ وارد، لذلك يجب على كل مجتهد وهو يجتهد أن يقدر في نفسه الخطأ قبل الصواب، كما لا يجوز للمجتهد أن يصر على موقفه، وأن يستمع للآخرين ويتشاور معهم.

المرحلة الثانية : الاجتهاد في زمن الصحابة  (من 11هـ إلى 49هـ )
ما يميز هذه المرحلة هو تعدد الوقائع " الفتوحات الاسلامية، التواصل مع مختلف الشعوب..."
وخصوصيتها أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا أكثر من تحققت فيهم شروط الاجتهاد لتعايشهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيشهم زمن التنزيل، ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من علمهم.
ويمكن أن نميز  فيها بين مرحلتين :

1- فترة رسول الله صلى الله عليه وسلم :
الرسول صلى الله عليه وسلم علمهم كيفية الاجتهاد وفتح لهم باب الاجتهاد في عصره ويتدخل احيانا ليصوب اجتهادهم.
ومن امثلة اجتهادهم رضوان الله عليهم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله صلى الله عليه وسلم " لا يصلين أحدكم العصر الا في بني قريظة "، فمنهم من تشبت بظاهر النص ولم يصل الا في بني قريظة، ومنهم من صلى خوفا من خروج وقت الصلاة.
والرسول صلى الله عليه وسلم أقر اجتهادهم جميعا. وهنا يفتح بابا للتساؤل، هل يناط الحكم بظاهر النص أم بمقصد النص؟

يقول ابن القيم رحمه الله :كل من الفريقين مأجور بقصده إلا أن من صلى حاز على الفضيلتين، امتثال الأمر في الإسراع وامتثال الأمر في المحافظة على الوقت، ولا سيما ما في هذه الصلاة بعينها من الحث على المحافظة عليها وأن من فاتته حبط عمله، وإنما لم يعنف الذين أخروها لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر، ولأنهم اجتهدوا فأخروا لامتثالهم الأمر لكنهم لم يصلوا إلى أن يكون اجتهادهم أصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى. 
- ابن القيم أخذ بالجانب المقاصدي
- ابن حزم أخذ بظاهر النص وقال لو أننا حاضرون يوم بني قريظة لما صلينا العصر حتى بعد منتصف الليل.
والعلماء رضوان الله عليهم رجحوا الجانب المقاصدي

2- بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم تم جمع القرآن- الكريم لما في ذلك من مصلحة مرسلة خاصة بعد موت حملة القرآن الكريم في موقعة اليمامة .
توزيع الأموال والغنائم في زمن الفتوحات :
-ابو بكر الصديق في توزيعه للغنائم حرص على مبدأ مشاركة العبيد وتوزيع الأموال على الصحابة بالتساوي دون تفضيل، ولما نوقش على هذا قال أن كل ذلك فيه اجر عند الله.
-عمر ابن الخطاب رضي الله عنه الغى العبيد  ومنعهم من الاستفادة من هذه الاموال بحجة ان نفقتهم على أسيادهم ، وبقية المال وزعه بالنظر الى مبدأ الأسبقية والأفضلية في الجهاد، ولما نوقش في المسألة قال لا أجعل من قاتل رسول الله كمن قاتل معه
عملية الاجتهاد تتغير فيها الفتوى بتغير الظروف.

المرحلة الثالثة : الاجتهاد في عهد التابعين ( من 41 هـ الى 101هـ )
ما يميز هذه المرحلة ان التابعين سلكوا مسلك الصحابة رضوان الله عليهم في الاجتهاد لكن مع تطوير، خاصة مع وجود مدرستين " مدرسة الحديث بالحجاز " و " مدرسة الرأي بالعراق "

المرحلة الرابعة : ظهور المذاهب الفقهية  الجماعية (101هـ_إلى 350 هـ)
تميزت هذه المرحلة بظهور مذاهب فقهية، ولكل مدرسة أصول وضوابط خاصة بها ، والشيخ ابو زهرة قام بتأليف كتاب يهتم بضوابط وأصول وخصوصيات كل مذهب.
- الإمام مالك تأثر في فقهه بالفقهاء السبعة
- الإمام أحمد مذهبه اكثر المذاهب توسعا في مجال العقود والشروط
ويميزها ايضا ظهور مصطلحات اصولية ومجموعة من القواعد الفقهية

المرحلة الخامسة : مرحلة التقليد والجمود ( 350 هـ إلى بداية القرن 13 )
- يأخذ الفقيه قول المجتهد من غير حجة ولا دليل
- دراسة اجتهادات الأئمة السابقين
- تقليل الأحكام والترجيح
- نصرة المذاهب وظهور التعصب المذهبي
- التأليف منصب على المتون وشرحها
- ظهور عدد قليل من الأئمة

المرحلة السادسة :  الاجتهاد في عصرنا الحالي ( من القرن 13 الى يومنا هذا )
فيها بوادر للتطور الفقهي :
- ظهور مجلة الأحكام العدلية
- ظهور مدونات فقهية، موسوعات فقهية، مجمعات فقهية، نظريات فقهية
- ظهور معاجم على مستوى الحديث والفقه

المحور الأول : مفهوم الاجتهاد
لغة : صيغة مبالغة من إفتعال وهو من الجهد بفتح الجيم أو الجهد بضم الجيم . المعنى اﻹجمالي هو بذل الطاقة وإستفراغ الوسع .
اصطلاحا :  هناك اعتبارين، إذا أخذنا الاجتهاد بفعل المجتهد وهو أنه وصف في الاجتهاد.
وباعتبار المعنى الوصفي  : هو الملكة الفقهية التي يستنبط بها الأحكام الشرعية المكتسبة من ادلتها التفصيلية.
أما باعتبار بالمعنى المصدري : فهو فعل أو طاقة فكرية أو قوة عقلية ترتبط بالمجتهد في إطار علاقته بالنص .
- الإمام الغزالي : بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة.
- الآمدي : استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه.
- الشوكاني : بذل الوسع في نيل حكم شرعي عملي بطريق الاستنباط.
- ابو زهرة : استفراغ الجهد وبذل غاية الوسع إما في استنباط الأحكام الشرعية وإما في تطبيقها.




المحاضرة كاملة على بي دي إف :


الرابط الأول  :




المحاضرة الثانية في مادة أصول الاجتهاد والفتوى د.الوردي 2020

إعداد : فريق عمل مدونة كلية الشريعة والقانون

أخيراً كان هذا موضوعنا لهذه التدوينة، يمكنك الاطلاع على المحاضرة الثالثة تواليا ,ننتظر مشاركتنا برأيك حول الموضوع وبإقتراحاتك لنستفيد منها في المواضيع القادمة وإذا كان لديك أي سؤال أو استفسار لا تتردد في طرحه علينا سوف نكون سعداء دائماً بالرد عليك في أقرب وقت إن شاء الله تعالى .

 تحياتي ومودتي ولاتنس الصلاة على النبي 
الاسمبريد إلكترونيرسالة